الغرفة بيت خبرة وجهاز استثماري للدولة

نشأت الغرف التجارية وتطورت منذ بدايتها الأولى في العالم على أساس نظامين مختلفين . الأول النظام الفرنسي أو ما يسمى بالنظام الأوربي والثاني فهو النظام الانكلوسكسوني .وتلاهم تطور نظام ثالث خارج أوروبا وأمريكا وانتشر في أفريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية يطلق عليه النظام المخلوط كونه يحمل سمات مشتركة بين النظامين الأوربي والانكلوسكسوني . وعلى الرغم من هذا التباين في الأنظمة العالمية للغرف وكون كل نظام يكاد يشكل نموذجا مستقلا عن الآخر في أسلوب تكوين الغرف وكيانها القانوني وأهدافها وطريقة أدارتها وتمويلها وأسلوب اكتساب العضوية آلا أنها جميعا تضع المهمة الاستشارية مكان الصدارة من أهدافها وأولوياتها مع وجود فوارق أساسية في أسلوب ممارسة هذا الدور والقاعدة التشريعية التي يستند اليها . فمنه من يقوم على مبداء الزامية اخذ رأي الغرفة فيما يؤثر بقطاعات التجارة والصناعة ومنه غير ملزم قانونيا استشارة الغرفة .

قانون غرفة تجارة وصناعة البحرين لسنة 67 والمعدل في مادتيه الثالثة والرابعة حدد الدور الاستشاري للغرفة بإمداد الحكومة بالبيانات والمعلومات والآراء المتعلقة بالمسائل التجارية ودراسة المشاريع الاقتصادية والقوانين التي تتصل بالتجارة والصناعة والاقتصاد الوطني للبلاد التي قد تحال أليها من فبل السلطات الرسمية وتبدي رأيها فيما يحال أليها. ويجوز للغرفة أن تتقدم من تلقاء نفسها باءارء ومقترحات حول جميع الأمور المتعلقة بالشؤون الاقتصادية ولا سيما منها ما يؤول إلى تنشيط التجارة والصناعة وحمايتها أو توجيهها كالتعريفات الجمركية والضرائب والرسوم ووسائل النقل والسياحة وجميع المسائل الأخرى المتعلقة بتقدم التجارة والصناعة وتمثيل الهيئات التجارية والصناعية في اللجان والهيئات والمؤسسات التي تستدعى مصلحتها اشتراكها فيها.

ومنه يتضح أن آلية غرفة تجارة وصناعة البحرين القانونية هي تقديم الرأي والمشورة الاختيارية ، فبعض التشريعات تركت للحكومة حرية طلب رأي الغرفة من عدمه كما تركت في الوقت نفسه للغرفة حرية تقديم آرائها ومقترحاتها مع العلم أن الحكومة تنظر إلى الغرفة كمرجع و مصدر أساسي لقطاع الأعمال الذي هو شريك الدولة في عملية التنمية الاقتصادية ولذلك نجد أن الغرفة تسعى إلى إيصال صوتها وارائها إلى الحكومة من خلال اكثر من وسليه تهدف التعبير عن مصالح أعضائها والدفاع عنها وذلك من خلال البرامج لتعبئة أعضائها ودفعهم إلى الاتصال المباشر بالمشرعين والحصول على التمثيل الشعبي لمساندة انشطة الغرفة وتحريكها وذلك من خلال الخطابات والحملات التلفزيونية واشتراك الأعضاء في الاجتماعات العامة واطلاعهم بشكل مستمر على التشريعات والقرارات الهامة . فنظام الغرفة الغير إلزامي لا يمنع الحكومة من الاستماع إلى الآراء والمقترحات التي تتقدم بها الغرفة بل من الواضح أن الحكومة تبدي اهتماما بآراء وخبرات الغرفة وتجد فيها أدوات لتعزيز روابط التعاون والتنسيق في قطاع الأعمال ،فعلى الغرفة أن تسعى إلى أن تنمي قنوات الاتصال والحوار لأنها أقيمت أساسا على أساس تجمع قطاع خاص يستهدف دعم وحماية مصالح أعضائها فأفاق المستقبل تبشر بالخير نظرا إلى السياسات الاقتصادية التي تنتهجا الحكومة وفتحها للأسواق وتحديد التجارة والغرفة على علم بالتحديات التي تفرضها العولمة على العالم عامة والبحرين خاصة واثارها بالغة خصوصا في مجال الاقتصاد فعليها إلى التوقف عند جميع التطورات والتحديات التي يفرضها عصر العولمة ودخول الألفية الثالثة لاتخاذ خطوات التحرك المناسبة لتطوير اهدأفها وسياستها لما يتيح لها حضور أقوى ودور أهم في التنمية الاقتصادية.