الشركات العائلية

قدم الدكتور يوسف حامد المشعل عضو لجنة المركز العربي للشركات العائلية ورئيس مجموعة المشعل العالمية، ورقة عمل حول النواحي التنظيمية للشركات العائلية وذلك في الملتقى الثالث للشركات العائلية وذلك في مدينة بومبي بالهند حيث أكد أن الشركات العائلية في الدول العربية تمثل العصب الرئيسي لاستثمارات وأعمال القطاع الخاص، فهي تمتص إعداداَ كبيرة من العمالة و تمد السوق بكميات كبيرة من السلع الاستهلاكية، و تستوعب قدرا كبيرا من الادخارات الوطنية، إضافة إلى أنها تسهم بجانب كبير من التجارة الخارجية. و لذلك فان تعرض هذه الشركات أو بعضها للانتكاسة أو الفشل سوف لا يؤثر فقط علي أصحابها ، و إنما سينعكس علي المجتمع برمته. كما أن الظروف الدولية الحالية و مستقبلها سوف يجعل أوضاع تلك الشركات في مواجهه أخطار الانهيار إذا لم تلائم نفسها مع متطلبات الظروف المستجدة. وقال إن المتتبع لمسيرة الشركات العائلية في الدول العربية وفي منطقة الخليج العربي خاصة يجد أن هذه الشركات تشغل الجزء الأهم من القطاع الخاص، وان حسن أداء القطاع الخاص و القيام بوظائفه الاقتصادية و الاجتماعية إنما يتوقف علي حسن أداء الشركات العائلية. و هذا يتوقف علي تنظيم هذا القطاع في مناح ثلاثة، الأول يكمن مع ذاته، أي على الشركات أن تضع قواعد منظمة لنشاطها ذاتها. بمعني، ينبغي أن يكون لكل واحدة من هذه الشركات نظامها الأساسي الذي تسير وفقه و تنظم نشاطها علي أساسه، لا أن تبقي خاضعة للآلية التقليدية و هي إرادة صاحبها فقط وهواجسه و أهواءه. والثاني مع بعضه البعض، حيث لابد من وضع إطار مؤسسي ينظم علاقاته بعضها ببعض و علاقاته ككيان مؤسسي متكامل مع الحكومة. صحيح إن الغرف المهنية (تجارية، صناعية، زراعية) تؤدي دورا ما في هذا السياق إلا أنها لم ترق إلى المؤسسة القائدة و الموجهة و المراقبة بشكل صحيح و فاعل. والمنحى الأخير هو مسألة تنظيم نشاطه مع العالم الخارجي استيرادا و تصديرا. و هو في هذا المجال مازال يعتمد علي الحكومة، خاصة في مجال توفير الحماية من المنافسة الخارجية مما يولد الميل لدي الكثير من وحدات القطاع الخاص نحو الحفاظ علي المكتسبات التي تحققها من الحماية و تقاوم التحرير الاقتصادي مفضلة التدخل الإداري للحكومة علي نظام السوق، و تفضل الانعزال على الاندماج في الاقتصاد العالمي و المنافسة الدولية. ونوه الدكتور يوسف المشعل بأن ما يطرح الآن من صيغة لتحول الشركات العائلية إلي شركات مساهمة، لما تحقق هذه الصيغة من متطلبات التطوير من جهة وتعبئة الادخارات المحلية باتجاه تكوين كيانات اقتصادية كبيرة قادرة على المنافسة في السوق من جهة ثانية ولما يضمن في نفس الوقت صيغة جديدة للإدارة تقوم على مبدأ الفصل بين الملكية و الإدارة. وقال لكن واقع كل من الشركات العائلية وتمسكها بمكاسبها من جهة وواقع الشركات المساهمة وضعف الثقة فيها من جانب آخر ربما يقف حجر عثرة أمام تحويل الشركات العائلية إلي شركات مساهمة وذلك لأسباب كثيرة و أهمها فقد العائلة لـ ” الوضع الاجتماعي المتميز ” بسبب ملكيتها للشركة من جهة، و التخوف من سيطرة الغير علي إدارة الشركة و إقصاء العائلة عن مكتسبات تحققت بفضل جهود العائلة عبر سنين طويلة، لذلك يصبح من الضروري البحث عن صيغة أكثر ملاءمة للشركات العائلية تزيل مخاوفهم من جهة وتحقق طموحاتهم من جهة ثانية و تلبي متطلبات التطوير وفق الظروف المستجدة. وقد طرح الدكتور يوسف المشعل في ورقته شركة المساهمة الخاصة، حيث أن هذا البديل يتمتع بمزايا الشركة المساهمة من جهة و يلبي رغبات العائلة من جهة ثانية، فشركة المساهمة الخاصة ينقسم رأسمالها إلى قسمين، القسم الأول على شكل حصة أو حصص تخص الشريك أو الشركاء المتضامنين، والقسم الثاني على شكل أسهم تطرح للبيع للجمهور وفق قواعد الشركات المساهمة. وقال إن هذه الصيغة تكفل أمرين معا، الأول و هو فصل الإدارة عن الملكية، و الثاني الحق المتميز للشريك المتضامن في الرقابة غير المباشرة علي الإدارة. وفي هذه الصيغة يتولى إدارة الشركة، كما في شركة التضامن، مدير أو أكثر متمثل بالشركاء المتضامنين أو أحدهم أو بشخص من غير المساهمين. ويتولى الإدارة الشخص المعين في النظام الأساسي، فإذا خلا من نص بهذا الخصوص يتولاها من تنتخبه الهيئة العامة العادية بموافقة أكثرية الشركاء المتضامنين كما في شركات التضامن، و يعزل المديرون بنفس الأسلوب. و لا تختلف صلاحيات المديرين عن صلاحياتهم في شركة التضامن على أن القانون أخضعهم للالتزامات والمسؤوليات المدنية و الجزائية التي يخضع إليها أعضاء مجلس الإدارة في الشركة المساهمة. كما تخضع مالية الشركة لنفس أحكام الشركات المساهمة مع مراعاة ما يتضمنه النظام الأساسي من قواعد تتناول حصة الشركاء المتضامنين من الأرباح و مسؤولياتهم عن الخسائر. وتخضع حسابات الشركة إلى المراقبة و التحقيق من قبل مفتشي الحسابات الذين ينتخبهم الشركاء المساهمون، فبهذه الصيغة تضمن رقابة كل من النوعين من الشركاء : المتضامنين و المساهمين، بل و يعطى المتضامنين مساحة أوسع في هذه الرقابة على اعتبار أنه يعطى المتضامنين حق ” النقض ” لقرارات الهيئة العامة عندما يخضع هذه القرارات لموافقة الشركاء المتضامنين. وأكد الدكتور يوسف المشعل بأن تحسين تنظيم القطاع الخاص في المناحي الثلاثة السالفة الذكر يتطلب بذل الجهود من جانب الحكومات العربية لتعزيز دور القطاع الخاص و تعزيز فاعلية الحكومة في رسم وتنفيذ السياسات الاقتصادية المختلفة مع الأخذ في الاعتبار المساهمة الفعلية من قبل القطاع الخاص في رسم تلك السياسات بناء علي الإطار المؤسسي الذي ينظم علاقته ببعضه البعض ومع الحكومة، فقضية الشركات العائلية هي مسالة تستوجب الوقوف عندها و معالجتها بدقة متناهية لأنها مسألة تثير حساسية خاصة. فأموال العائلة شأنها شأن أي مال خاص، خائفة وجلة دائما من أي تصرف حكومي تجاهها، و لكنها في نفس الوقت تتعرض لأخطار من أصحابها أنفسهم إذا لم يحسنوا إدارتها. ولذلك فان قضية إدارة هذه الاستثمارات وترشيد إداراتها يعتبر جزء لا يتجزأ من قضية إدارة اقتصاديات الدول، وحرى بدولنا العربية أن تساعد هذه الشركات في إيجاد السبل والوسائل لترشيد إدارة الشركات العائلية ووضع معايير لإداراتها حتى لا تجد نفسها، عندما تبلغ حجوما معينة، لا تقوى على متابعة التطوير ومن ثم تنحدر نحو الانهيار. ودعا الدكتور يوسف المشعل مالكي الشركات العائلية العربية أن يتنبهوا إلي ذلك ويتجاوبوا ويستجيبوا إلي وسائل التطوير ويقلعوا عن التمسك بالقديم وقيمه وبمقولة ” من حكم في رزقه ما ظلم ” لأن الحكم بلا دراية سيضيع المال ويفسد الحكم.