الغرفة ودعم النواب

إنه من الأهمية بمكان تسليط الضوء على علاقة نمو القطاع الخاص بالتطور الديمقراطي .وفي هذا الإطار يؤكد د.يوسف المشعل رئيس مجموعة المشعل العالمية أن تراجع سيطرة الدولة على الاقتصاد وإفساح المجال للمبادرات والمشروعات الخاصة من شأنه أن يقلص من دور الدولة على استتباع القطاع الخاص، ويؤدي إلى تدعيم مؤسسات المجتمع المدني وتنشيطها على النحو الذي يحقق نوعاً من التوازن بينها وبين مؤسسات الدولة. وهذا التوازن يمثل أحد الضمانات والمتطلبات الأساسية لترسيخ النظام الديمقراطي. وقال انه مع التسليم بصحة هذا القول على الصعيد النظري، وعلى صعيد خبرات التطور السياسي للنظم الديمقراطية الليبرالية في الغرب، فإنه يتعين النظر إليه في ضوء خصوصيات الواقع السياسي والاقتصادي الراهن في البحرين فالجدير بالذكر هنا أن السياسات الاقتصادية التي انتهجتها وتنتهجها الحكومة والتي تستند إلى الانفتاح الاقتصادي وبرامج التنمية، قد ساهمت في تدعيم الشرائح الرأسمالية التقليدية، كما ساهمت في خلق شرائح رأسمالية تتمثل أساساً بجماعات رجال الأعمال التي تمثل فئات البرجوازية العليا وأصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي معاً فعضوية هذه الجماعات لا تقتصر على رجال الأعمال في القطاع الخاص فقط بل تضم أيضاً المستويات الإدارية العليا في الشركات المملوكة للحكومة وقطاع الأعمال والبنوك باعتبارهم أصحاب النفوذ المؤثرين في صنع القرار. وقال المشعل وبحكم طبيعة تكوين ومصالح جماعات رجال الأعمال يجب ان تولي اهتماماً أكبر بالسياسة الاقتصادية لكونها الأكثر ارتباطاً بمصالحها فرجال الاعمال أكثر قدرة على ممارسة المساومات والضغوط من أجل التأثير في القرار الاقتصادي. ولكن على الرغم من اتساع القطاع الخاص وزيادة دوره في الحياة الاقتصادية، فإن هناك جملة من العوامل والمؤشرات تؤكد أن القطاع الخاص البحريني بوضعيته الراهنة لا يمثل سنداً لتطور ديمقراطي حقيقي فبعض هذه العوامل يرتبط بطبيعة القطاع الخاص نفسه، وبعضها الآخر يرتبط بطبيعة علاقته بالدولة. واوضح المشعل ان أول هذه العوامل، يتمثل بالطبيعة البنائية للقطاع الخاص وطبيعة الأنشطة التي يقوم بها. فالقطاع الخاص ليس كتلة واحدة متجانسة، بل هو يتكون من روافد وفئات رأسمالية عديدة، أحدها هو الرافد العائلي الذي يضم مجموعة من الأثرياء الذين حققوا ثروات خيالية منذ الطفرة النفطية، واكد المشعل ان هذا الرافد له وزنه في هيكل القطاع الخاص في الوقت الراهن، سواء من حيث الحجم أو من حيث القدرة على التأثير،ولذلك فإن هذه الشريحة من الرأسماليين لا تنظر إلى قضية الديمقراطية إلا من باب تحقيق الانفتاح الاقتصادي، والحد من رقابة الدولة على المصالح الكبرى. وتابع المشعل قائلاً ان ثاني العوامل التي تحول دون جعل القطاع الخاص يمثل سنداً حقيقياً للتطور الديمقراطي هو افتقاد هذا القطاع الاستقلالية عن الحكومة، بل عدم رغبته في تحقيق هذه الاستقلالية وذلك يرجع إلى سبب رئيسي مفاده اعتماد هذا القطاع على الحكومة ومشاريع الحكومة اضافة الى تحقيق العديد من الأنشطة والمكاسب والامتيازات المرتبطة بالتسهيلات والإعفاءات الضريبية والجمركية وبتنفيذ المشاريع الخاصة بالدولة. وفي ضوء ذلك اكد المشعل انه اصبح من الضروري على رجال الأعمال أو القطاع الخاص استيعاب مفهوم المنافسة الخاصة من الآخرين الغير عاملين او متطلعين على رؤوى القطاع الخاص بالشكل الذى يقبل تلك المنافسة ويحافظ على وجودها وان تتركز مطالبهم من المجلس النيابي فى تنقية أجواء الاقتصاد لمواجهة المنافسة ومحاربة الفساد وتطوير النظم الإدارية لعمل الاقتصاد وذلك من خلال جمعية ضغط خاصة حيث قال المشعل ان العمل المدني لا يختلف عن السياسة الذي شرّع العمل فيها المشروع الاصلاحي لصاحب الجلالة الملك والدخول في صراع مع الحكومة لا يعني مواجهة الحكومة انما يعني اقناع الحكومة فمنظمات الضغط توفر المجال للقطاع الخاص لكي يكون نشيط في مجتمعه ووطنه بشكل عام حيث توفر صوتا للجمهور والقطاع الذي تخدمه بالاضافة الى أن لدى القطاع الخاص معرفة خاصة ومهارات قد لا توجد في الحكومة حيث تكون معرفة الحكومة أو أية مؤسسة حكومية بالمشاكل التي يواجهها القطاع الخاص قليلة جدا فالخبراء في هذه الأمور هم الاشخاص الذين يعيشون ويواجهون التحديات يوميا فاذا لم تعلم الحكومة عبر العمل المدني بالمشكلات التي تواجه القطاع الخاص فسوف ينحسر دورهم في العملية الديمقراطية في الاشراف الخارجي فقط .وقال الدكتور يوسف المشعل ان اقتراح قيام لجنة دعم او ما تسمى سياسياً منظمة ضغط مهمتها ان تشن حملات لقضايا معينة نيابة عن القطاع الخاص الذي تمثله حيث يكون بوسعها التنظيم والتأثير على السياسيين والمؤسسات الحكومية المسئولة عن الاصلاح وتتولى المسئولية لتوصيل مطالب القطاع الخاص للحكومة والمجلس الوطني، مقترح حان وقته منذ زمن ولكن المهم اولاً ان نكون حذرين ومتفهمين للقواننين بهذا الشأن فالبدء في جمع اموال لدعم المرشحين غير مقبول واكد المشعل انع من الاهمية ان يعمل هذا اللوبي كورقة ضغط قوية على المجلس فى انتشار مفاهيم الليبرالية الاقتصادية وهى المناخ الأفضل والملائم لنمو راس المال بشكل حقيقي. ولا بأس في هذا السياق من أن يساهم القطاع الخاص بدور في رسم السياسة الاقتصادية الشاملة. وأخيراً، فإن نتائج سياسات الإصلاح السياسي الجارية وما يتبعة من اصلاحات اقتصادية مستقبلية ، والتي يقوم فيها القطاع الخاص بدور كبير، سوف يكون لها تأثيرها المهم في عملية التطور الديمقراطي خلال الأجلين القصير والمتوسط .

يعتبر النظام الديمقراطي واحد من انظمة الحكم القليلة التي تستند الي فكرة الحد من سلطات الحكومة خاصة في المجال الاقتصادي فلا عجب اذا ان يصار الي ربط موجة التحول الي الديمقراطية بالاضطرابات التي تحصل في نفس الوقت في الانظمة الاقتصادية . واليوم لم تعد التحديات الرئيسية في السياسة الاقتصادية تتمثل في المحافظة علي الانظمة التي تضعها الدولة بل في التخصيص (تحول المشاريع التي كانت تملكها الدولة الي القطاع الخاص ) والتعديل الهيكلي والتنمية التي تقوم علي المشاريع الخاصة وكل هذه اعمال يسفر عنها تقليص كبير في سيطرة الحكومة علي الاقتصاد . ومع ان الكثير من الناس يعزو انبعاث الديمقراطية الي اسباب اقتصادية عامة فان الامر هو اشد تعقيدا من ذلك بكثير فعملية التحول التي تقوم بها اليوم البحرين تظهر ان للتغيير السياسي والاقتصادي طبيعة واحدة لاتنفصم ولاشك في ان نتائج دراسة الاصلاح الاقتصادى تعكس وحدانية هذه الطبيعة وعدم انفصامها بمحاولتها قياس التزام الحكومه بعملية الاصلاح الاقتصادي . ان سياسة التغيير الواسع النطاق تتناول عدة عوامل مثل حاجة الانسان الي حقوق سياسية وحريات اقتصادية مدنية . كما ان التحول الي الديمقراطية لا يشير قدما دائما دون ان يصاب بنكسة اويتراجع فنجاح او فشل هذا التحول يعتمد علي صفات القيادة بين اولئك الاشخاص الشجعان الذين يعملون في سبيل التغيير كما يعتمد علي حكمة الذين يمسكون بالسلطة ومع ان التغييرات التي ابتدائها صاحب العظمة الملك تعالج بصورة رئيسيسة العلاقة بين الهياكل السياسية والاقتصادية الجوهرية ، ايضا لم يغيب عن الاذهان توق الانسان وحجاته الاساسية الي الحرية والكرامة اضافة الي عوامل اخري لا تحصي .

حرب الافكار التي طغت علي القرن العشرين قد انتهت , واصبحت الافكار من قبيل فكرة الديمقراطية وفكرة الانظمة الاقتصادية التي تستند الي قوة السوق هي الفكر السائد في الشارع البحريني . ومن اكثر التعليقات تكرارا ذلك القائل” السوق لم تبرز” وما يعني ذلك ضمنا ان نظام الاقتصاد الحر ينشى نفسه بنفسه تلقائيا . وهناك تعليقات مماثلة , انما اقل تكرارا عن المؤسسات السياسية خاصه فيما يتعلق بنواحي صنع القرار الحكومي بالنسبة الي القضاياة اليومية , والواقع ان المجالين مترابطان في شكل مباشر لانه عبر العملية الدستورية السياسية الحكومية يتم وضع القواعد والهياكل السياسية التي تستند اليها اليات السوق . كتب هرنان بوتشي , الذي صمم عملية تحول اقتصاد تشيلي , يقول انه احتاج اكثر من 500 شخص مدرب لاعتمادات اصلاحات ضرورية في البيرقراطية الحكومية . وتدعوا الحاجة الي مديرى مؤسسات اعمال قديرين والي اصحاب مشاريع ذوي خبرة ومحاسبين ومصرفيين ومهنيين اخرين لقيام اقتصاد السوق . ومن الناحية السياسية , لاغني عن مساهمات مشرعين وسياسيين علي مختلف المستويات , ولاسيما المستوي المحلي , يكونون جيدي التعليم والتدريب واصحاب خبرة .والعقبة المشتركة التي يواجهها الجميع لدي اقامة الديمقراطية هي تجربة المؤسسات الديمقراطية ومؤسسات اقتصاد السوق وباختصار اختبار كيف سيعمل مجتمعنا الديمقراطي عند اعتماده اقتصاديا واستناده كليا الي قوي السوق . قليل من الناس يدرك صعوبة انشاء وادارة البنية التحتية المؤسساتية اللازمة لمجتمع ديمقراطي عصري . ففكرة ان يكون بامكان مجموعة اشخاص فرضوا انفسهم فرضا على السوق اصبحت في غير وقتها الان والتحول الي الديمقراطية , وعمليات التحول المقبلة مرادها عدد من العوامل السياسية والاقتصادية واهمها نشدان الشعب نوعية افضل من الحياة . ومع ان الاتجاهات الحالية تبرز مختلف الطرق التي تؤثر فيها العوامل الاقتصادية في التغييرات في الحياة السياسية وتتاثر بها فانها تدحض اي فكرة تقول ان التغيير الاقتصادي وحده يسبب قيام الديمقراطية .