التوجهات المستقبلية للصناعة

التوجهات المستقبلية للصناعة يجب ان تهدف إلى الاستفادة القصوى من مقومات الصناعة المتوفرة فمملكة البحرين بها العديد من مقومات التصنيع ، فبالإضافة الي توفر الغاز الطبيعي كأهم الموارد الطبيعية وكمصدر للطاقة التي تحتاجها الصناعة ، تتوفر مقومات البنية الأساسية القادرة على مواجهة متطلبات الصناعة ، من الكهرباء ووسائل النقل والاتصالات المتطورة، والمناطق الصناعية المزودة بخدمات البنية الأساسية . هذا بجانب المركز المالي والقطاع المصرفي المتطور ، والموقع الجغرافي المتميز في وسط طرق التجارة بين قارات العالم. ولكن هناك ما زال بعض المعوقات التي سيترتب على وزارة الصناعة ان تجد لها الحلول  من خلال اتباع اهداف وخطط مستقبلية  تعمل على تقليل آثار هذه المعوقات وتعظيم الفوائد من المقومات المتاحة .

 ان حجم السوق المحلي الناتج عن صغر حجم السكان يستدعي بالضرورة التوجه إلى الأسواق الخارجية لتسويق المنتجات الصناعية ، مما يعرضها للمنافسة في الأسواق الخليجية والإقليمية والعالمية وهذا الأمر يستدعي دراسة المقدرة التنافسية للصناعات المحلية بغرض إزالة المعوقات ، والعمل على زيادة هذه المقدرة  فالسوق الخليجية ، بالرغم من قربها ، إلا أن حجمها أيضا صغير ، بالإضافة إلى وجود بعض المعوقات الإدارية والجمركية التي تحد من سهولة تحرك المنتجات اليها ، بالرغم من التوجهات الحالية لإزالة هذه القيود ، كما أن السوق الخليجية بها درجات من المنافسة ، ليس فقط من المنتجات الخليجية ، بل أيضا من المنتجات العالمية . من الجانب الآخر ، هناك المنافسة في السوق المحلية من المنتجات المستوردة ، حيث إن الدولة تتبع سياسة الاقتصاد الحر، وبالرغم من أن بعض أنواع المنافسة ضرورية ، بغرض تحسين المنتج وتحسين الأداء الصناعي ، إلا أن الخطورة تأتي من مسائل الإغراق الممكنة  والمنافسة غير المتكافئة مع منتجات تحصل على فرص أكبر من الدعم والتمويل .ايضا عدم توفر الموارد الطبيعية عدا النفط والغاز ، مما يعني عدم توفر المواد الأولية لإقامة الصناعات ، ما عدا تلك المرتبطة بالطاقة ، مما يعني استيراد المواد الخام المطلوبة للصناعة .وهذا يستوجب وجود التمويل الصناعي ، وعدم توفر التمويل طويل المدى ، الذي يساعد على إقامة الصناعات الثقيلة التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ، بالإضافة إلى عدم توفر تمويل للصادرات مع الرغم من إنشاء بنك البحرين للتنمية والذي يعتبر من الإضافات المهمة الا أن البنك قد تم تأسيسه لخدمة قطاعات الاقتصاد المختلفة ، وليس القطاع الصناعي وحده ، بالرغم من أن القطاع الصناعي يأتي في أول اهتماماته .ويضيف ضعف التشابك الصناعي بين القطاعات الصناعية المختلفة لهذة المعوقات باخرى ، مما يستدعي إيجاد الصناعات الأمامية والخلفية لزيادة التكامل في مجالات الإنتاج الصناعي  كما أن غياب التنسيق في إنشاء المشاريع الصناعية ، سواء أكان هذا التنسيق على المستوى المحلي ، أو الخليجي، يؤدي إلى إقامة صناعات متشابهة تزيد من المنافسة ، وتقلل من فرص تسويق المنتجات الصناعية .ِحيث ان  قلة المعلومات عن الفرص الاستثمارية المناسبة ، وخلق الفرص الجديدة وتقديم الأفكار الخلاقة في مجال الاستثمار الصناعي يعتبر أهم دعائم التطور والنمو الصناعي .

د. يوسف حامد مشعل