العولمة والاسلام ارسلت للصحافة

حضر الدكتور يوسف حامد المشعل رئيس مجموعة المشعل رئيس الجمعية البحرينية لتنمية الصادرات فعاليات مؤتمر الإسلام والعولمة في الشارقة بالامارات العربية المتحدة وقال الدكتور يوسف المشعل بأن المؤتمر ناقش أمور هامة جدا بطرق عديدة واراء مختلفة كثيرة حيث كان الرأي المثقف والديني المتزمت والمعتدل والاقتصادي الحر وقدمت لذلك أوراق عديدة كان منها المتقارب والبعيد وكان واضحا أن هدف المؤتمر الرئيسي المحاولة على إجابة سؤال حول أين يجد موقعه بين من يرفضون العولمة كليا ومن يؤيدها بالكامل وأولئك الحائرين بين وبين ومن يقفون بين هؤلاء وأولئك.

وقال الدكتور يوسف المشعل ان العولمة التي بدأت تظهر بعد منتصف الثمانينات ما هي إلا مظلة جديدة لهيمنة الأقوياء على الضعفاء، فآن ذاك بدأ الحديث عن نظام تجاري حر يقوم في العالم بلا قيود جمركية أو تدخل من الدولة حيث جاءت اتفاقيات الجات لتدخل فيها الهيمنة الأمريكية حيث حوّلت العولمة الى إلغاء الحواجز الجمركية وإلغاء الحواجز السياسية بين الدول والشركات الدولية العالمية ومعظمها رأسمالها أمريكي التمويل ليصبح الاقتصاد هو السياسة أو حتى يلغي السياسة.  وبدأت تستعمر هذه الدول بطريقة حديثة غيّرت نظام الاستعمار القديم الإنجليزي والفرنسي والبلجيكي.  فبالهيمنة هيئة الأمم ومجلس الأمن والبنك الدولي والنقد الدولي وكل ما يتعلق بالمجالس الدولية ووضعها في يدها بالكامل ورثت الاستعمار القديم لتقيم إمبراطورية جديدة أيضا لا تغيب عنها الشمس ولكن ليس بجيوشها كما كان الحال من قبل وإنما إمبراطورية استعمارية اقتصادية قوامها ذهب العم سام وسيفه وليس ذهب المعز وسيفه.  فهذا الشكل الجديد للاستعمار بمفهومه الاقتصادي العلمي هو النظام الرأسمالي الدولي نشأ لخدمة مصالح القوة الوحيدة العظمى بيد أن التفوق الاقتصادي والعلمي والتقني سيسمح لها باستعمار العالم بأكمله والحال لم يقف عند هذا بل هذا الاستعمار وصل لدرجة أن يريد تقييس شعب معين أو أمة معينة بمعيار ومقاييس يراها جديدة بالبقاء والتي أثبتت صحتها وسلامتها في مجتمعها فقط لغاية أن وصل الحد بهذا الاستعمار ليرى أن أي مجتمع لا يطبق هذه النظم والمقاييس في نظره يصبح مجتمعا متخلفا فجميع النظم والحقوق يجب أن تطبق بمفهومه الاستعماري فقط.

وقال الدكتور يوسف المشعل أنه في السابق كانت هناك وحدة فكرية متمثلة في العقيدة والثقافة والعلم حتى جاء الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر فبدأت القيم الغربية تنافس القيم العربية الاسلامية وانتصرت في بعض المجالات خاصة الاقتصادية والقانونية وحتى في بعض المجالات الأخلاقية لكنها لم تنتصر فيما يتعلق بمجال الدين أو الأحكام القطعية الواردة في القرآن والسنة في كل ما يتعلق بهذه المجالات.  أما اليوم فالاستعمار الاقتصادي مهّد الأرض لتفسخ القيم سواء الثقافية أو الأخلاقية والاقتصادية فلا يوجد بلد عربي إلا وفيه ازدواجية فإما أن تأخذها كما هي أو أن تخرج من عقيدتك وعبادتك ومثلك العليا.  فحتى عهد قريب كان التعامل مع البنوك الاجنبية أمرا منافيا للعقيدة أما اليوم فإن الحقوق والنظم تسمح للجميع باستعمال البنوك المتعاملة بالاقتصاد الإسلامي وازدواجيته البنوك الأجنبية أو كما تسمى الربوية.  وأصبحت الأخلاق والمثل في المجتمع وحتى في معاملاتنا الاقتصادية مرتبطة بالفرد ومنفعة الفرد حسب فهم ما يسمى بالقانون الطبيعي فبما أن عقل الإنسان يتطور ففهمه لهذه القيم يتغير ومن يتمرد على هذا القانون فذهب العم سام وسيفه يردانه الى جادة الصواب من وجهة نظره الاستعماريه.

وقال الدكتور يوسف المشعل بالرغم من الحملة الهجومية الحادة على العولمة والتي شهدت اتهامات كثيرة خاصة من بعض علماء الدين إذا لم يخرجوا بما ينقذ الأمة العربية والإسلامية من هذا الاستعمار الاقتصادي والذي يسمونه العولمة فلا يمكن أن نتوقع من الشارع العام أن يقوم بدور العلماء والمثقفين والاقتصاديين.  وحذر الدكتور يوسف المشعل من اتخاذ موقف العداء من نظام عالمي يتضح كل يوم أنه يحمل فرصا هائلة في نقل هوية المجتمع العربي الإسلامي اجتماعيا واقتصاديا للمجتمعات الأخرى مما يفتح مجالات ارقى وأسواقا وعلاقات كبيرة توسع مجال أسواقنا وأفكارنا ولكن علينا الفهم الصحيح والكامل للتعامل مع العولمة حتى نستطيع جميعا اقتصاديون ومثقفون الاستفادة من قدرات عولمة العالم.

د. يوسف حامد المشعل