تشخيص البحرين

اكد محلل الشؤون الاقتصادية والسياسية  البحريني الدكتور يوسف حامد المشعل ان الاقتصاد البحريني تعافي من جميع الآثار السابقة بدءاً بالأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالقطاع المالي والأحداث التي شهدتها البحرين مطلع 2011 على الرغم من أنّ معدّل النّمو الاقتصادي في المملكة شهد تراجعاً إلا أنه إجمالاً لم يتعرّض الاقتصاد البحريني لأية انهيارات كارثيّة واصبح اقتصاد البحرين النجم الجديد الذي يزهو في سماء الخليج واكد المشعل ان المؤشرات الاقتصادية الصادرة من الجهات الرسمية الدولية تؤكد بأن البحرين ما زالت من أهم المناطق الجاذبة للاستثمارات الأجنبية لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز وأنها بوابة الدخول إلى أسواق الخليج حيث سجلت البحرين  فائضاً تجارياً بواقع 7.5 بليون دولار وهو الأعلى في السنوات السبع الماضية وسجل الناتج المحلي الإجمالي زيادة بواقع 4.2% بالأسعار الثابتة و6.3% بالأسعار الجارية خلال النصف الأول من 2013 مقارنة بالفترة نفسها من2012 اضافة الى تدني معدل البطالة عند مستوى 3.6% لتكون من أدنى المعدلات العالمية وكبح جماح التضخم عند 2.5% فقط ويؤكد توافد الشركات الأجنبية لفتح مشاريعها في مملكة البحرين على ما تتمتع به المملكة من ميزة تنافسية كبيرة  كما انه يثبت بأن المملكة لازالت الوجهة المثالية للأعمال والاستثمارات في المنطقة وقال المشعل لقد تسارعت خطى الإصلاح الاقتصادي بمملكة البحرين مع اطلاق ميثاق العمل الوطني انطلاقا من المشروع الاصلاحي لجلالة لملك حمد بن عيسى آل خليفة في اوائل الألفية الجديدة لتضع في مقدمة اولوياتها رفاهية المواطن البحريني وتنويع مصادر الدخل بتقليل الاعتماد على الموارد النفطية التقليدية وإطلاق رؤية اقتصادية تحاكي المستقبل لعام 2030 تضمن ايجاد جيل من الشباب البحريني قادر على النهوض بمتطلبات المرحلة القادمة والوصول الى مستويات أعلى من الازدهار والتقدم وقد شكل البعد الاقتصادي ركيزة أساسية للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك الهادف إلى خلق المناخ الملائم لتحقيق التنمية المستدامة في مملكة البحرين والمتمثل في إقامة بنية اقتصادية حديثة ومتنوعة قادرة على مواجهة كافة التحديات داخلياً وخارجياً وإقامة علاقات اقتصادية وتجارية متوازنة مع مختلف دول العالم من أجل جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع رؤوس الأموال الوطنية بما يستهدف تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وزيادة الرفاهية الاجتماعية واصبحت البحرين في عهد المشروع الاصلاحي لؤلؤة الخليج الاقتصاديه بامتياز لما تملكه من مقومات اقتصادية لافتة من حيث الموقع الاستراتيجي واحتضانها للعديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى وتوافر العناصر والكفاءات والخبرات البشرية المتميزة القادرة على المساهمة في إثراء الاستثمارات وتمتعها بالاستقرار السياسي الذي اوجد استقراراً على الصعيدين المالي والاقتصادي حيث نجحت مملكة البحرين على مر أكثر من عقد في الحفاظ على تسارع ثابت الخطى بالنمو الاقتصادي لتكون من أكثر الدول انفتاحاً من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودعا المشعل الى زيادة وتسريع تسويق البحرين في ظل المشروع الاصلاحي لجلالة الملك فالبحرين تمتلك حوافز كثيرة تجعلها بيئة اقتصادية تنافسية مواتية من خلال توافر أراض وقسائم صناعية مدعمة ببنية تحتية متطورة وأقل معدلات ضرائب وتكاليف تشغيلية مع السماح بالملكية الأجنبية الكاملة بنسبة 100% في أكثر من 95% من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية دون الحاجة إلى شركاء بحرينيين محليين كما تتميز البحرين بتكاليف تنافسية فهي الأقل بين دول المنطقة في تكلفة المعيشة مع توافر أيد عاملة ماهرة ومدربة ذات أجور تنافسية وتكمن جاذبية البحرين كذلك في كونها من أوائل دول العالم في القدرة التنافسية وبتوفر مقومات العمل الاستثماري والمناخ التشريعي المرن ووجود قطاع مالي ومصرفي متطور واكد المشعل ان هذه الإنجازات الاقتصادية التي تشهدها مملكة البحرين عاما بعد عام على أسس علمية واضحة واستراتيجية متطورة تواكب أحدث السياسات والنظم الاقتصادية العالمية قد بدأت تؤتى ثمارها حيث انعكست هذه المنجزات على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين الأمر الذي أكسب مملكة البحرين مكانة متميزة على الساحتين الإقليمية والدولية وبوأها مكانة متميزة بين اقتصاديات الدول المتطورة بشهادة المنظمات الدولية المختلفة فوصول مملكة البحرين لهذا المستوى المالي والاقتصادي الرفيع يعتبر برهانا واضحا على تمتعها بأسس الديمقراطية ومبدأ سيادة القانون كما أنه مؤشر على وجود بنية تشريعية وقانونية متقدمة مشجعة على نمو الاقتصاد وتنمية الاستثمار وتتمثل في وجود مجلس تشريعي رقابي منتخب الذي من شأنه أن يساهم في رسم سياسات التنمية والاقتصاد وجذب الاستثمارات سواء كانت عربية أو أجنبية مما يعكس الرؤية الثاقبه لجلالة الملك حمد بن عيسى الخليفة وجني ثمار المشروع الاصلاحي لجلالته.

د. يوسف حامد المشعل

محلل الشؤون الاقتصادية والسياسية

يعكس حجم التداول العقاري الذي تحقق بالنصف الأول من 2013 والذي زاد بنسبة 57%، ومؤشرات إجمالي النتاج المحلي التي زادت 4.2%، إلى جانب أرباح البنوك التي بلغت 1.1 مليار دولار تعافي الاقتصاد الوطني وتوجهه نحو المزيد من النمو خلال الفترة المتبقية من العام الحالي وهذا بالرغم من الارهاب والتخريب فأي ثورة تتكلمون

فأي ثورة تتكلمون.

ارتفاع أرباح البنوك العاملة في البحرين إلى الضعف لتصل إلى 1.1 مليار دولار خلال الربع الأول من العام 2013 مقارنة مع 427 مليون دولار خلال نفس الفترة من العام 2012 فأي ثورة تتكلمون.

إجمالي صافي الربح في قطاع التجزئة لدى البنوك التقليدية يتضاعف ليبلغ 191.9 مليون دينار خلال الربع الأول من هذا العام مقارنة بـ94 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام السابق فأي ثورة تتكلمون

2012 فأي ثورة تتكلمون.

سجل القطاع الغير النفطي نمواً يساوي 3,3% بالأسعار الثابتة و6,6% بالأسعار الجارية ونمت الصناعة التحويلية بنحو 2% بالأسعار الثابتة محققـــة زيــادة بنسبة 4,8% بالأسعــار الجارية فأي ثورة تتكلمون.

فأي ثورة تتكلمون

حققت البحرين أعلى إنتاج للنفط الخام من أي من وقت مضى بواقع 45900 برميل يومياً

حيث من المتوقع بحسب مصرف البحرين المركزي ومجلس التنمية الاقتصادية ان لا يقل معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي عن 4% خلال العام الجاري 2012، مقارنة مع نسبة نمو بلغت 2% في العام الماضي 2011.

كما تملك البحرين قطاعا ماليا متطورا يساهم بنسبة 27.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ويمكن اعتبار البحرين المركز المالي الأكثر نشاطا في المنطقة بتواجد أكثر من 400 مؤسسة مالية، كما أنها المركز الوحيد لتجمع المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم.

وترتبط البحرين باتفاقيات ثنائية تجارية واقتصادية مع 43 دولة ، فضلاً عن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ما يعني ارتباطها بسوق ضخمة جدًا للبضائع والخدمات.

وتعد البحرين بالنسبة لدول الخليج بوابتها الرئيسية على الرغم من صغر حجمها، لما تملكه من موقع جغرافي متميز وتنوعها الثقافي والحضاري وعلاقاتها الطيبة بجيرانها، علاوة على ادراكها المبكر لأهمية الانفاق بثقل على تنمية البنية التحتية اللوجستية لتطوير شبكة اتصالاتها بدول المنطقة، حيث تنفق البحرين اليوم ما مجموعه 2.9 مليار دولار أمريكي لتطوير البنية التحتية.

.

إن قيمة وأهمية تجربة التحول الديمقراطي في مملكة البحرين منذ بداية الألفية الثالثة، هو كونها تفتح عهدا جديدا من رعاية حقوق الإنسان ومراعاة الحريات وبناء صرح الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الدستور، وإقرار الحقوق السياسية الكاملة للمرأة بما فيه حق التصويت والترشيح والانتماء لجمعيات سياسية. وبذلك تساهم المملكة في رسم معالم التحول الديمقراطي في منطقة الخليج العربي عموما، بل ومنطقة الشرق الأوسط كافة.

.

وعلى الرغم من التراجع المتواصل والحتمي لأهمية إنتاج النفط في الاقتصاد البحريني، فإن أداء الموازنة والأداء الاقتصادي العام ما زال ذا حساسية شديدة للتقلبات في أسواق النفط العالمية. حيث استطاعت حكومة مملكة البحرين من تنويع مصادر الدخل بفضل السياسات التي اتبعتها طوال الأعوام السابقة، حيث استطاعت التقليل من الاعتماد على النفط، من خلال توجيه سياسات التنمية نحو تحفيز دور القطاعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى وهذا ما بدا واضحا في تقرير الناتج المحلي الإجمالي.

        إن المتتبع للتطورات الاقتصادية التي حصلت ليجد أن مملكة البحرين في طريقها نحو اقتصاد زاهر، حيث عملت على تطوير البُنية الأساسية ورفع مستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين والمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى توفير المناخ الاستثماري المناسب لاستقطاب الاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية للبحرين، وذلك عن طريق توسيع وتنويع القاعدة الاقتصادية، وبالتالي تحقيق استمرارية معدلات نموّ اقتصادية مُجزية، وتوفير فرص عمل جديدة ورفع المستوى المعيشي، وتوفير حياة كريمة آمنة للمواطنين([15]).

وانتهجت المملكة سياسة السوق الحرة والانفتاح على الأسواق العالمية، وقد أسفرت هذه السياسة عن توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية سنة 2004، والذي يعد أسرع اتفاق تعقده الولايات المتحدة مع أية دولة في مجال التجارة الحرة. وبذلك تعتبر البحرين ثالث دولة عربية بعد الأردن والمغرب والأولى في منطقة الخليج العربي التي تعقد هذه الاتفاقية.

جاء المشروع الاصلاحي لجلالة الملك ليقضي على ما يسمى البدوقراطية المتطورة التي اعتمدت كثيراً علي القبيلة لتسيير شئونها والتي لم تستطيع ان توصل الدولة إلي حد القدرة علي فرض نفسها بقوة علي جميع الأطراف والمجموعات وجاء المشروع الاصلاحي لتصبح الدولة هي المؤسسة القادرة علي توجيه المسار وتطوير المجتمع بالقدر المأمول

شهدت السنوات الأخيرة تصاعد نفوذ القوي السياسية ذات التوجهات الإسلامية المتشددة علي الساحة السياسية عبر وجودها في المجلس النيابي وتتبني أفكارا شديدة الجمود فيما يتعلق بإحداث تحولات سياسية وإبداء توجهات انفتاحية داخل مجتمعاتها وهو جزء من مثلث القلق السلفي في الخليج العربي واستمرار تصاعد أدوار التيارات الإسلامية المتشددة علي الساحة البحرينية يعرقل عملية التحول الديمقراطي أكثر مما يصب في صالحها لأن الآراء التي تطرحها والرؤي التي تقدمها متحجرة وفقا لمعايير عصرها وتطورات زمنها

ثمة تشبث حاد من جانب قوي سياسية وتيارات فكرية في البحرين وليست بالقليلة بالأصنام الفكرية والأطروحات التقليدية والدوائر المغلقة وهو ما يفرز توجهات راديكالية بدعوات سلفية ومرجعيات قديمة تتناقض في أفكارها وتصطدم وفق رؤيتها مع الأفكار الحديثة فالخلاف بين التيار الديني المتشدد والتيار الليبرالي الإصلاحي في البحرين لازال محسوماً لصالح التيار الأول لأن تحولات الحداثة لازالت عسيرة

إن تعرض أمن مملكة البحرين لبعض التهديدات الإرهابية سوف يجعلها تواجه اختيارات صعبة أو ما يسمي بإشكالية الأولويات المتناقضة ما بين أولويات الأمن الداخلي من ناحية واعتبارات التحول الديمقراطي والانفتاح السياسي من ناحية أخري  فرغم أن مملكة البحرين لم تواجه عمليات إرهابية واسعة ومتواصلة إلا أن المناخ الأمني السائد في المنطقة جعل إمكانية تعرضها لأعمال إرهابية احتمالا قائما.