تصاعدت خلال السنوات العشر الأخيرة

تصاعدت خلال السنوات العشر الأخيرة (2001 – 2010) في البحرين، سلسلة من التفاعلات السياسية المتلاحقة التي تشكل في مجملها ما يعرف بـ”التحولات الديمقراطية”، وهو تعبير محايد من الناحية العلمية لا يحمل مضامين محددة تشير إلي أن ما يجري في نطاقه يمثل تطورا إيجابيا أو اتجاها سلبيا، أو ما إذا كانت التفاعلات الجارية في الساحة البحرينية تدفع في اتجاه التقدم أو تؤدي إلي طريق التراجع (1).
إن الأوضاع العامة في البحرين خلال حقبة الأمير السابق عيسي بن سلمان (1961- 1999) اتسمت بالفراغ الدستوري والاحتقان السياسي والاشتباك الطائفي والارتباك الأمني، ومنذ منتصف السبعينيات وحتي نهاية التسعينيات من القرن الماضي واجهت البحرين أزمة سياسية حادة، كان طرفاها النظام الحاكم وقوي المعارضة، وساهم في تعميق هذه الأزمة صدور العديد من القوانين التي فرغت الدستور من معظم ما احتواه من بنود من شأنها أن تفسح المجال أمام حريات الرأي والتعبير والتنظيم، فضلا عن تصاعد مشكلات اقتصادية واجتماعية، في حين شهدت البحرين تطورات كبيرة في سبيل تحديث النظام السياسي، حيث جاءت في سياق المشروع الإصلاحي الذي بلوره الملك حمد بن عيسي آل خليفة بعد توليه السلطة في مارس 1999، وهو ما يعطي مؤشرا بالغ الدلالة علي حيوية تجديد النخبة في أي نظام سياسي كشرط لازم لتفعيل عملية التحول الديمقراطي.
أولا: العوامل التي دفعت نحو الاصلاح السياسي:
إن اتجاه البحرين للأخذ بالاصلاحات الديمقراطية، في عهد الملك حمد بن عيسي، يستند إلي اعتبارات موضوعية نابعة من الأبعاد الداخلية والمتغيرات الإقليمية والأوضاع الدولية، علي نحو ما توضحه النقاط التالية. (2)
أ – العوامل الداخلية:
تعد الأسباب الداخلية هي الأساس في حدوث اصلاحات سياسية في الحالة البحرينية، وهو ما توضحه النقاط التالية:
1ـ النخبة البحرينية الحاكمة وتجديد شرعيتها: علي الرغم من استناد الأنظمة الحاكمة في دول الخليج إلي مصادر شديدة التقليدية للشرعية السياسية كالعامل القبلي والوازع الديني والدور التاريخي للأسرة الحاكمة، إلا أن بعضها واجه في مراحل معينة مسألة الشرعية السياسية، والحاجة إلي صياغة عقد اجتماعي جديد بين الدولة والمواطنين. ولم تكن البحرين استثناء في هذا السياق، فقد واجهت البحرين خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي حالة من عدم الاستقرار السياسي والاضطراب الأمني من جراء تأزم العلاقة بين نظام الحكم وقوي المعارضة التي غلب عليها العنصر الشيعي، بسبب رفض النظام الحاكم التجاوب مع المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرحتها قوي المعارضة.
ومن هنا، فإن أحد الأسباب الجوهرية للتحول الديمقراطي في البحرين هو تجديد مصدر شرعية النظام البحريني الحاكم، شكلا ومضمونا، بحيث يتم إدارة شئون الحكم في البلاد عبر حيازة رضاء المواطنين، وفق عقد اجتماعي – سياسي جديد، يقوم علي أساس إعلاء رابطة “المواطنة” بين الفرد ودولته، وليس بين الفرد والقبيلة التي ينتمي إليها والعائلة التي ينحدر منها. (3) وبالتالي، يعتبر التحول الديمقراطي أحد الآليات الأساسية لتدعيم شرعية النظام البحريني، لاسيما وأن الملك الحالي جاء بعد بقاء والده في السلطة لفترة تعد من أطول فترات البقاء في السلطة ذ بالنسبة لرأس النظام – في المنطقة العربية خلال العقود الأربع الماضية (ما يقرب من ثماني وثلاثين عاما). (4)
2ـ انكماش دولة الرفاة: إن الاتجاه المستقر في الأدبيات يشير إلي أن العائدات النفطية الضخمة للحكومة البحرينية مكنتها من إقامة علاقة مباشرة مع مواطنيها، لكنها علاقة غير مألوفة لأنها ذات اتجاه واحد من أعلي إلي أسفل، بحيث يغلب “الطابع التسلطي” علي بنية الدولة، علي الرغم من بعض الخطوات التي اتخذتها الدولة علي طريق أدخل اصلاحات سياسية لكن غالبية تلك الخطوات اتخذت من قبل النخبة السياسية الحاكمة لتجاوز بعض أزماتها الداخلية. (5) فقد تمكنت الدولة البحرينية من خلق قوي وشرائح اجتماعية عديدة مرتبطة بها وتدور في فلكها، الأمر الذي سمح لها بأن تأخذ بمبدأ “لا ضرائب ولا تمثيل” No Taxation and No Representation ، وتري بعض التحليلات أن هذه الحالة تعبر عن معادلة مفادها “الدولة الخليجية: سلطة أكثر من مطلقة، ومجتمع أقل من عاجز”، حيث إن نشاطات الدولة الريعية تخلق حالة من الخضوع والعزوف عن المشاركة السياسية لدي المواطنين، فهؤلاء لا يرون أهمية للتوازن في توزيع الثروة، ولا تمثل هذه الفوارق لديهم حافزاً قوياً لإحداث تغيرات جوهرية في النظام السياسي. ويطلق بعض الباحثين علي هذا البعد في تفسير تأثير النفط في إعاقة الديمقراطية مفهوم “التأثير القمعي” Repression Effect.
ومن ثم، فإن دولة “نصف” الرفاهذ والتي تجد تطبيقا مثاليا لها في حالة البحرين – تظل معرضة لمخاطر عدم الاستقرار السياسي الناجم عن احتمالات فقد النظام الحاكم لأسباب شرعيته، حيث إن شرعية هذا النظام تعتمد بدرجة أساسية علي إرضاء المواطنين وإشباع حاجاتهم بأشكال مختلفة، وعبر برامج متنوعة. وفي حالة تقليص هذه الخدمات، مع وجود اتجاه في الأدبيات بشأن “نضوب النفط” في أمد زمني محدد، تحدث حالة من عدم الرضا بين المواطنين، الذين رتبوا أمورهم علي استمرار الحصول علي امتيازات معينة سيشكل تغيرها “هزة عنيفة” في بنية الحكم وطبيعة العلاقات السياسية والاجتماعية. وإزاء هذا الوضع، يصبح الخيار المتاح أمام النخبة الحاكمة في البحرين هو اتخاذ خطوات ملموسة، وإن كانت تدريجية، علي طريق التحول الديمقراطي.
3ـ حل إشكالية الأقليات وتفادي حالة العنف: إن الأوضاع الداخلية في البحرين خلال عقد التسعينيات اتخذت منحي خطيرا حيث تطورت مشكلة العنف لتصل إلي درجات غير معتادة، بحيث أصبحت تمثل تهديدا حقيقيا للاستقرار السياسي، من حيث نوعية الاضطرابات أو حجم التنظيمات التي تنفذ عمليات التفجيرات، وهو ما أدي إلي تضاؤل الاعتقاد الذي كان سائدا في العديد من الأوساط الرسمية، بأنه سيتم القضاء علي هذه القلاقل في وقت قصير باعتبارها “سحابة صيف”. فقد وقعت البحرين فريسة لما يعرف بـ”دورة العنف”. فدورة العنف تعني غياب حالة السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، وهو ما ينعكس سلبيا علي عملية التنمية والاندماج الوطني، ويصعب إنجاز تنمية حقيقية دون توافر مناخ من الاستقرار السياسي، فضلا عن أن دورة العنف تلك تعمق من الحساسيات والانقسامات. (6)
ومن ثم، فإن أحد أسباب الاصلاحات السياسية في البحرين هو الحاجة إلي مواجهة مشكلة تراكمت لسنوات طويلة، وهي عدم تمثيل النظام السياسي لشرائح محددة في المجتمع، وتحديدا المنتمين إلي العنصر الشيعي، من خلال عملية إصلاح شامل تضمن حقوق الأقليات وتمكنها من الحصول علي نصيب عادل من الثروة والسلطة، وتسمح لها بالاندماج ارتكازا علي رابطة المواطنة. (7)
4ـ الطبقة الوسطي الجديدة: تشير مؤشرات التنمية البشرية إلي أنه قد ارتفع معدل التعليم في البحرين وانخفضت نسبة الأمية، وارتفاع معدلات التنمية بها، وهو ما يسهم في تنامي درجات الوعي السياسي والثقافي لدي شرائح مجتمعية مختلفة (8)، وهم نخب جديدة مكونة من تكنوقراط ومثقفين ومتعلمين، سواء أساتذة جامعة أو رجال أعمال أو صحفيين أو مفكرين، والتي بدأت في البروز علي الساحة البحرينية بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، وارتبطت بفكرة العرائض التي تقدم بها مجموعة من المثقفين ذات الأطياف السياسية المتعددة والتيارات الفكرية المتباينة، والتي تطالب بالتحول نحو الديمقراطية. (9)
وبالتالي، فإن واحدا من أبرز أسباب هذه الاصلاحات في مملكة البحرين اتساع مساحة الطبقة الوسطي الجديدة، واستمرار حجم هذه الطبقة في التمدد مع مرور الوقت بفضل نسبة التعليم وخاصة التعليم الجامعي وما فوق الجامعي الذي توافر لها، حيث تزايد عدد خريجي الجامعات والمبعوثين إلي الخارج، بحيث أصبحت ركيزة أساسية في التحول الذي تشهده الدولة.
إن هذه الفئات طرحت في البداية مطالب اقتصادية واجتماعية، إلا أنه من غير المتوقع أن تقف عند هذا الحد، فتلك المطالب يعقبها في العادة مطالب سياسية تتعلق بإحداث إصلاحات دستورية، وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات، وتفعيل المشاركة السياسية، وإجراء الانتخابات الدورية، واحترام حقوق الإنسان، وتفعيل المجتمع المدني عبر تأسيس النقابات المهنية والجمعيات الأهلية، وتمكين المرأة وتكريس مبدأ المواطنة كأساس للعلاقة بين الحاكم والمحكوم. (10)
5 ـ قوة المعارضة السياسية: إن أحد السمات المميزة للمعارضة السياسية في مملكة البحرين الفاعلية ومواصلة النضال في سبيل التحول نحو الديمقراطية (11). ومن هنا فالاصلاحات السياسية في البحرين كانت من أجل احتواء المعارضة التي لم تهدأ وسادت طيلة عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
ب – الأوضاع الإقليمية:
المقصود بالوضع أو العامل الإقليمي هو تأثير البيئة الإقليمية لما تتيحه من ضغوط غير مباشرة ودافعة إلي دعم التحول الديمقراطي أو إعاقته، والتي تنتج عن صراعات إقليمية أو ثنائية، أو عن وجود عسكري أجنبي مباشر، أو عن نفوذ سياسي قوي لدولة إزاء أخري. وقد يقصد بتلك البيئة أيضا المؤشرات الإقليمية المتولدة عن اتجاه عام في الإقليم نحو مزيد من التحول الديمقراطي أو الارتداد عنه بما يؤثر علي حالة الديمقراطية في هذا البلد أو ذاك. (12) فثمة حراك نشط في منطقة الخليج مقارنة بأعوام سابقة. ومن أبرز التفاعلات الإقليمية التي أثرت علي مسار التحولات السياسة التي شهدتها البحرين ما يلي:
1ـ التأثر بالتطورات الخليجية: بوجه عام، تشهد منطقة الخليج تفاعلات وتأثيرات سياسية متبادلة عابرة للحدود بين دولها في إطار ما يسميه البعض بظاهرة “الأواني السياسية المستطرقة”، بمعني أن زيادة المد الانفتاحي السياسي في دولة معينة، يتم استيعاب جانب منه بحالة مد سياسي في دول أخري، وهو وضع يمكن إرجاعه أيضا إلي ما يسميه البعض “ظاهرة النفاذية”، بمعني تعرض مجتمع أو دولة لتأثير صادر من دولة أخري دون قصد أو تعمد، أو ما يسمي بقوة المثل أو المحاكاة demonstration effect .
ومن ثم، فإن تسارع الانفتاح السياسي في بعض دول الخليج مقارنة بدول أخري، هو أمر له انعكاساته ذ القائمة والمحتملة ذ علي الأوضاع الداخلية في هذا البلد أو ذاك، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة عندما يقارن المواطنون أوضاعهم بما حدث في دول مجاورة لهم، وهو ما يسمي بنظرية الدومينو بالمفهوم المعكوس. فمع بداية هذا العقد بدأت تتبلور مطالب للاصلاح السياسي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي بدرجات متفاوتة، وتعد البحرين من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي التي مرت بتطورات متعاقبة تصب في اتجاه حيث اقترنت عملية التحول بصدور دستور وبتغيير قيادتها السياسية. (13) فالتوجه العام في منطقة الخليج يتجه نحو مزيد من الديمقراطية وتوسيع نطاق المشاركة السياسية. (14)
2ـ تداعيات التحولات الداخلية الإيرانية: كشفت الاضطرابات وأحداث العنف التي شهدتها البحرين علي مدار عقد التسعينيات مدي الارتباط بين التحالفات داخل الجماعة السياسية البحرينية من جهة، والتحالفات الإقليمية لكل من إيران والمعارضة البحرينية من جهة أخري، فالمتغير الإيراني بمثابة إعطاء دفعة قوية للراديكالية الشعبية في جميع دول الخليج، خاصة البحرين التي يوجد بها أغلبية شيعية، وقد أدي ذلك إلي ردود فعل مضادة من قبل نظام الحكم، من خطورة توجه طائفة الشيعة بارتكابها أعمال عنف سياسيا، وعدم الثقة فيها واعتبارها طابورا خامسا يهدف إلي قلب نظام الحكم في البحرين، لاسيما مع ترديد الدعوة الإيرانية القديمة بأن البحرين جزء لا يتجزأ من إيران، علاوة علي تصاعد ما يسمي بتصدير الثورة لفترة من الزمن تظهر أحيانا وتخفت أحيانا أخري (15). يفاقم من هذا الوضع أن المنظمات الشيعية تبرز بوصفها الأكثر قوة ونفوذا، وهو ما يرجع إلي عدة أسباب منها تركز النسبة الأكبر من البطالة في أوساط العناصر الشيعية، والتمييز ضد الشيعة وحرمانهم من المناصب السياسية، فضلا عن عدم تمثيلهم سياسيا بقدر يوازي كثافتهم السكانية، والدور المحوري لرجال الدين الشيعة. (16) ومن هنا، يشكل الشعور بالتهديد الخارجي عنصرا دافعا لتحريك الاتجاه نحو الانفتاح السياسي الداخلي. (17)
3ـ التحولات الديمقراطية في البلاد العربية: تؤثر البيئة الإقليمية العربية بشكل مباشر وفعال في الأوضاع الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تؤثر محدودية الديمقراطية علي المستوي العربي في حالة التطور الديمقراطي وتضع قيودا عليها في كل بلد عربي علي حدة. فنجاح الممارسة الديمقراطية في بلد عربي يمكن أن يساعد علي انتقال “النموذج” إلي بلاد عربية أخري. (18)
ومع تولي قيادات أكثر شبابا السلطة في عدد من الدول العربية، سواء من خلال الانقلاب السلمي كما هو الحال في قطر، أو نتيجة لوفاة الحاكم السابق كما هو في حالات الأردن والبحرين والمغرب وسوريا، وكذلك مع وجود مؤشرات علي احتمال انتقال السلطة إلي جيل جديد من القادة في عدد من الدول العربية خلال الأجلين القصير والمتوسط، مع كل هذا بدأ البعض يراهن علي إمكانية إنجاز خطوط هامة علي طريق التحول الديمقراطي في ظل هذه القيادات الجديدة، خاصة أن الحكام الجدد الذين تولوا السلطة في الدول العربية سالفة الذكر قد اتخذوا إجراءات متفاوتة لزيادة مساحة الانفتاح السياسي، وإن كانت بدرجة أكبر وأسرع في الحالة البحرينية.
ج ـ المتغيرات الدولية:
تعددت المؤثرات الدولية التي دفعت مملكة البحرين في اتجاه التحول نحو الديمقراطية، علي نحو ما توضحه النقاط التالية:
1ـ الثورة في مجال الإعلام والمعلومات والاتصالات: إن نوعية مطالب وطموحات الإنسان في البحرين قد تغيرت بفعل التأثير المتزايد لوسائل الإعلام في عصر العولمة الذي صار ينقل تجارب المجتمعات الأخري السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي الهواء، بما يصعب معه وضع أية آلية للرقابة الفعالة علي هذه المواد الإعلامية المنتشرة عبر الأقمار الصناعية. فالعالم بات يشهد ظاهرة غير مألوفة من قبل وهي “السماوات المفتوحة”. ومن ثم، فإن مسألة التحول الديمقراطي لم تعد مسألة داخلية وإن آثارها قد تمتد لدول أخري، وهذا أمر جديد لم يكن معهودا من قبل. (19) أضف إلي ذلك، أن ثورة المعلومات والاتصالات تشكل دعما لقوي وتنظيمات المجتمع المدني والمعارضة السياسية في البحرين، حيث مكنت قوي المعارضة من التواصل والاتصال بالعالم الخارجي بسهولة ويسر بعيدا عن رقابة الدولة، ومما يسمح لها بحشد رأي عالمي أو لفت الانتباه الدولي إلي انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يتورط فيها النظام الحاكم. كما أن هذه الثورة تسهم في نقل القيم والأفكار والممارسات والمطالب الديمقراطية من دولة إلي أخري، وهو ما يساعد علي نشر ما يعرف بعدوي الديمقراطية عبر الحدود. وكل تلك التطورات ليس بمقدور الأنظمة الخليجية أن تعزل دولها ومجتمعاتها عن تأثيراتها وتداعياتها، والبحرين ليست استثناء من هذا الوضع. (20)
2ـ الضغوط الخارجية: ظهر اتجاه في الأدبيات يشير إلي أبعاد وحدود تأثير السياسة الأمريكية في عملية الاصلاحات السياسية في دول الخليج (21)، ومن بينها البحرين، والتي ازدادت حدتها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، لكن الحالة البحرينية تشير إلي عكس الاتجاه السابق، فالميثاق الوطني الذي يمثل العمود الفقري للمشروع الإصلاحي في البحرين بدأ طرحه في فبراير 2001أي قبل وقوع أحداث 11 – 9 بسبعة أشهر، وإن كانت هذه الأجداث أسهمت في تسريع وتيرة التحول.
ثانيا: النخبة السياسية والاصلاحات السياسية: لقد ظهر فيض من الكتابات التي توافرت علي دراسة الدول التي اتسمت بدور محوري للنخبة في قيادة عملية التحول الديمقراطي (22) حيث يتزايد دور النخبة السياسية في إطار النظم غير الديمقراطية. وكلما كانت النخبة الحاكمة أكثر تقبلا، انعكس ذلك علي أداء النظام السياسي في دعم التحول الديمقراطي، عبر عدة مؤشرات هي إجراء الانتخابات الدورية، واحترام حقوق الإنسان، وإنشاء وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني.
أ- النخبة السياسية والانتخابات الدورية: تعتبر الانتخابات الدورية جزءا أساسيا من عملية الانتقال إلي الديمقراطية في هذا البلد أو ذاك. فلا يمكن تصور حدوث تطور ديمقراطي حقيقي دون الحديث عن تمكين الشعب من الاختيار الحر عبر انتخابات نزيهة. فقد شهدت مملكة البحرين خلال الفترة من 24إلي 31أكتوبر 2002، أول انتخابات برلمانية بعد غياب طال 27عاما (23). وحظيت هذه الانتخابات بأهمية بالغة. بالنظر إلي عدة اعتبارات أبرزها أنها أنهت حالة الفراغ الدستوري التي عاشتها البحرين منذ حل المجلس الوطني المنتخب في عام 1975، والتي تم خلالها تعطيل المواد المتعلقة بالسلطة التشريعية في الدستور ودمج السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية. ومن ناحية ثانية، أنهت الاعتماد علي آلية التعيين لتشكيل البرلمان علي نحو ما كان مأخوذا به في تجربة مجلس الشوري الذي تأسس عام 1992، وهذه خطوة هامة لأن أسلوب التعيين لا يمكن أن يجسد عنصر الإرادة العامة التي هي جوهر فكرة إقامة برلمانات تمثل الشعب. ومن ناحية ثالثة، أنها أول انتخابات برلمانية تشارك فيها المرأة ترشيحا وانتخابا.
أما فيما يتعلق بنتائج الانتخابات في هذه الفترة فقد فاز الإسلاميون السنة والشيعة بـ19مقعدا من أصل أربعين، أي إن الإسلاميين سيطرو في ذلك الوقت علي ما يقرب من 50% من مقاعد البرلمان البحريني، وحصل المرشحون المستقلون (11من السنة و 7 من الشيعة) علي 18مقعدا، وحصل الليبراليون (سنيان وشيعي) علي المقاعد الثلاثة المتبقية، في حين لم تحصل المرأة علي أي مقعد في البرلمان.
كما شهدت مملكة البحرين ثاني انتخابات برلمانية، في 25نوفمبر 2006، لاختيار أعضاء المجلس الوطني البالغ عددهم ثمانين عضواً، والذي يعين الملك نصف أعضائه. تنافس في هذه الانتخابات 206مرشحين، من بينهم 16مرشحة علي 39مقعداً، بعدما فازت “لطيفة القعود” بالمقعد الأربعين بالتزكية. (24) وتميزت هذه الانتخابات بمشاركة معظم القوي السياسية الرئيسية في الساحة البحرينية (لدرجة أن التحليلات اعتبرتها انتخابات بلا مقاطعين). (25)
وقد تمخضت هذه الانتخابات عن عدد من النتائج الأساسية، وهو ما يمكن توضيحه في النقاط التالية:
ـ فوز المعارضة البحرينية ذات التوجهات الإسلامية بأغلبية المقاعد، في المجلس النيابي، حيث حصلت جمعية الوفاق (شيعية) والمنبر الإسلامي والأصالة (سنيتان)، علي ثلاثين مقعدا. ولم تحقق التيارات الليبرالية واليسارية نتائج كبيرة، بل حصدت مقعداً واحدا. (26)
ـ حضور المرأة لأول مرة في المجلس بفوز المرشحة لطيفة القعود بالتزكية. (27)
ـ دفع الشيعة للعب دور أكبر في الحياة السياسية من موقع المسئولية، وأصبح لهم حق المشاركة في اتخاذ القرار، خاصة أن المشاركة جاءت من قبل أكبر جمعيات المعارضة الشيعية وليس الشيعة المستقلين، مما يعني تمثيلهم للتيار الشيعي العريض، وطرح مشاكلهم الحقيقية، بعيدا عن حديث التهميش. (28)
إن المسألة لا تتعلق بإجراء انتخابات حرة فحسب، حيث تشغل المشاركة السياسية موقعا متميزا بين مؤشرات التحول الديمقراطي. (29) وثمة زيادة واضحة في مستوي المشاركة السياسية في مملكة البحرين، وهو ما تعبر عنه المؤشرات التالية:
ـ زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات العامة التي أجريت عام 2006إلي 72% من إجمالي الناخبين الذين لهم حق التصويت مقارنة بـ53% في انتخابات عام 2002 .
ـ تحول الجمعيات السياسية المقاطعة لانتخابات عام 2002 إلي المشاركة في انتخابات عام 2006.
ـ زيادة عدد الجمعيات السياسية إلي 15جمعية تمثل كافة الاتجاهات السياسية في المجتمع، خاصة بعد صدور أول قانون في دول مجلس التعاون الخليجي ينظم عمل هذا النوع من الجمعيات. (30)
ـ زيادة عدد المرشحين في انتخابات 2006، إذ وصل عدد المرشحين إلي 206مقارنة بـ177مرشحا في انتخابات 2002، كما زاد عدد المرشحات من 8 إلي16 مرشحة.
خلاصة القول، إن المؤشرات السابقة تشير إلي حدوث تطور إيجابي علي صعيد الوعي الرسمي البحريني لمسألة المشاركة السياسية، وإدراك أهمية المؤسسات، ودور المواطن في البناء والتطوير في عهد الملك حمد بن عيسي.
ب – النخبة السياسية والمجتمع المدني:
تعتبر التحولات السياسية التي شهدتها مملكة البحرين في عهد الملك حمد بن عيسي، بمثابة الفضاء السياسي والاجتماعي الذي من خلاله يمكن فهم نشاط المؤسسات المدنية والمنظمات الأهلية. فإلغاء قانون أمن الدولة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وعودة المبعدين والمنفيين السياسيين من الخارج، بالإضافة إلي ارتفاع هامش الحريات السياسية كحريات التعبير والتجمع، مما هيأ الأجواء التي تعمل من خلالها مؤسسات المجتمع المدني البحريني، ويظل المجتمع المدني مرهونا بقوة الدولة. (31)
وقد شهدت تنظيمات المجتمع المدني في البحرين تطورا ملحوظا من حيث الكم، كما أن نقلة نوعية قد حدثت في طبيعة العمل، وهو ما عكسته توجهات وأنشطة الجمعيات الأهلية، إذ تم إشهار بعض الجمعيات الدفاعية مثل جمعية حقوق الإنسان، وجمعية حماية المستهلك، وجمعية المعلمين، كما تم إشهار عدد من الجمعيات السياسية، مثلت مختلف القوي السياسية كجمعيات الإسلام السياسي والجمعيات القومية واليسارية والليبرالية، وهي في نشاطها وتركيباتها تقترب من صيغة الأحزاب السياسية. ورغم الأدوار المختلفة التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني في البحرين، لاتزال هناك العديد من الإشكاليات التي قد تعرقل عملها علي نحو ما توضحه العناصر التالية:
ثالثا ـ معوقات الاصلاح السياسي في البحرين:
إن مسار التحول الديمقراطي في البحرين يواجه صعوبات سواء علي الصعيد الداخلي أو المستوي الإقليمي أو النطاق الدولي.
أ- المعوقات الداخلية:
ثمة مجموعة من المعوقات الداخلية التي تواجه عملية التحولات تجاه الديمقراطية في البحرين، علي نحو ما توضحه النقاط التالية:
1ـ مأزق الدولة الوطنية البحرينية: إن إحدي الإشكاليات الرئيسية التي تواجه عملية التحول الديمقراطي في البحرين هي طبيعة الدولة الوطنية السائدة فيها، والقاعدة التقليدية التي تشير إلي أن “الصغر خطر” قائمة ومؤثرة. فقد كانت هناك دائماً مشكلة مزمنة تسمي “أمن الدول الصغيرة”Small States تنطبق علي البحرين لأنها تعد أصغر دول الخليج من حيث المساحة الجغرافية وغياب موانعها الطبيعية، كما أن عدد السكان المواطنين لا يزيد علي السكان الوافدين بدرجة كبيرة (32). ووفقا لهذا الطرح باعتبار أن دولة البحرين صغيرة المساحة وقليلة السكان، وبالتالي تدار العلاقة بين الحاكم والمحكومين فيها، في جانب كبير منها، بصورة مباشرة، حيث تنتشر الأشكال العرفية والتقليدية الديمقراطية بما تعتبره هذه الكتابات نوعا من الديمقراطية المباشرة التي يمارس فيها الشعب سيادته بنفسه دون اختيار ممثلين عنه وفق ما يسمي بنموذج “الديوانيات”، بما لا تحتاج إلي مؤسسات ديمقراطية أخري.
وثمة اتجاه سائد في الأدبيات يري أن الدولة في معظم دول الخليج، ومنها البحرين – نتيجة حداثة نشأتها وتجربتها – مازالت دون الفعالية الجماعية، ويطلق عليها أحياناً تعبير “البدوقراطية المتطورة” التي تعتمد كثيراً علي القبيلة لتسيير شئونها، بل إن الدولة نفسها في هذه المنطقة لم تصل بعد إلي حد القدرة علي فرض نفسها بقوة علي جميع الأطراف والمجموعات أو لتصبح الدولة المؤسسة القادرة علي توجيه المسار وتطوير المجتمع بالقدر المأمول. ووفقاً لهذا الاتجاه، فإن الانتماءات والولاءات في البحرين مازالت تدور حول ما يسميه علم الاجتماع الحديث بالعلاقات الأولية أو الشخصية، أي علاقة فرد بقبيلته أو عشيرته أو طائفته، بدلاً من علاقة مواطن بوطن، أو فرد بمجتمع. وعلي الرغم مما شهدته هذه الدولة من تنمية اقتصادية وتحولات اجتماعية، لكن لم تتواز معها تغيرات سياسية بنيوية، ومن ثم، فإن المواطن البحريني لا يشعر بمعني المواطنة إلا من خلال انتمائه إلي تحالف قبلي واسع، فمثل هذا الوضع عبر عنه أحد الباحثين ووصفه بأنه يمثل “المخاض الطويل من القبيلة إلي الدولة”. (33)
2ـ مواجهة التيارات السياسية المتشددة: شهدت السنوات الأخيرة تصاعد نفوذ القوي السياسية ذات التوجهات الإسلامية المتشددة علي الساحة السياسية عبر وجودها في المجلس النيابي في مملكة البحرين، وتتبني أفكارا شديدة الجمود فيما يتعلق بإحداث تحولات سياسية، وإبداء توجهات انفتاحية داخل مجتمعاتها، وهو جزء من “مثلث القلق السلفي” في الخليج العربي. (34) وثمة حالات تطبيقية لتوصيف هذا الوضع، فعلي سبيل المثال، شكل مجلس النواب البحريني أول لجنة للتحقيق- بعد انتخاب أعضائه في انتخابات نوفمبر 2006- في أنشطة مهرجان ربيع الثقافة، حيث صوت 32 نائباً من أصل 40 يمثلون مختلف الكتل السياسية في المجلس في مارس 2007علي تشكيل لجنة للتحقيق مع وزير الإعلام الأسبق محمد عبد الغفار فيما اعتبر من قبل بعض أعضاء البرلمان ذوي التوجهات المتشددة خروجاً علي الشرعية، إضافة لقطات تثير الغرائز وتشجع علي ارتكاب الفاحشة، وذلك علي خلفية عرض موسيقي غنائي راقص مستوحي من حكاية الحب الشهيرة في التراث العربي “مجنون ليلي” الذي افتتح به مهرجان “ربيع الثقافة” في البحرين، والعمل مستوحي من كتاب للمؤلف والشاعر قاسم حداد. ولم تكن هذه الواقعة ذ من ضمن وقائع أخري- سوي دليل علي تراجع دور التيار الليبرالي و”توحش” التيارات السلفية والأصولية وسيطرتها علي المجلس النيابي، بحيث بدأت البلاد تعرف مصادرة الكتب، والوصاية علي الأفكار، والعداء للفن والثقافة وحرية الإبداع. (35)
إن استمرار تصاعد أدوار التيارات الإسلامية المتشددة علي الساحة البحرينية يعرقل عملية التحول الديمقراطي أكثر مما يصب في صالحها، لأن الآراء التي تطرحها والرؤي التي تقدمها “متحجرة” وفقا لمعايير عصرها وتطورات زمنها، حيث تعتبر لباس المرأة “بدون حجاب أو نقاب” عورة، وأخذ فوائد البنوك ربا، وسماع الموسيقي حرام، وتعليق الصور واقتناء التماثيل ما هو إلا كفر، وتري أن المساواة في الحقوق بين الذكر والأنثي فسق، فضلاً عن تبنيها أفكارا منغلقة تجاه العلاقة مع القوي الدولية والأقليات المسلمة، علاوة علي تصورها بإعادة الخلافة الإسلامية. (36) فثمة تشبث حاد من جانب قوي سياسية وتيارات فكرية في البحرين، ليست بالقليلة، بالأصنام الفكرية والأطروحات التقليدية والدوائر المغلقة، وهو ما يفرز توجهات راديكالية بدعوات سلفية ومرجعيات قديمة تتناقض في أفكارها وتصطدم وفق رؤيتها مع الأفكار الحديثة. فالخلاف بين التيار الديني المتشدد والتيار الليبرالي الإصلاحي في البحرين لازال محسوماً لصالح التيار الأول، لأن تحولات الحداثة لازالت عسيرة. (37)
إن التحول الديمقراطي في البحرين يفرز توجهات معادية للديمقراطية لدرجة أن الكاتب عبد الرحمن الراشد يعتبر البحرين نموذجا في غاية التعقيد. (38) ولا يجدي في هذه الحالة إصدار قوانين أو سن تشريعات، لكن لابد من تغيير بعض المفاهيم السائدة والأفكار الشائعة في الثقافة المجتمعية البحرينية. فالمعضلة تتمثل في كيفية تحجيم بعض المخاطر المحيطة بدمج العناصر الإسلامية ذات التوجهات المتشددة في العملية السياسية، ضمانا لعدم انقلاب الإسلاميين علي الديمقراطية ليحلوا “حكم الفتوي محل حكم القانون”، لتسفر الانتخابات بذلك عن مجلس نيابي من لون واحد.
ب ـ المعوقات الإقليمية:
ثمة عدد من المعوقات علي المستوي الإقليمي التي تواجه مملكة البحرين في تحولها نحو الديمقراطية، وهو ما يمكن توضيحه في النقاط التالية:
1ـ مكافحة العمليات الإرهابية: إن تعرض أمن مملكة البحرين لبعض التهديدات الإرهابية سوف يجعلها تواجه اختيارات صعبة أو ما يسمي بإشكالية الأولويات المتناقضة، ما بين أولويات الأمن الداخلي من ناحية، واعتبارات التحول الديمقراطي والانفتاح السياسي من ناحية أخري (39). ورغم أن مملكة البحرين لم تواجه عمليات إرهابية واسعة ومتواصلة خلال السنوات الماضية إلا أن المناخ الأمني السائد في المنطقة جعل إمكانية تعرضها لأعمال إرهابية احتمالا قائما، بالنظر إلي الاعتبارات التالية:
ـ تحو العراق بعد الاحتلال الأمريكي نتيجة الفراغ الأمني إلي ملاذ للتنظيمات المتشددة، وهو ما شكل خطرا علي الأمن الوطني لدول الخليج ومنها البحرين. (40)
ـ ظهور حركات مناوئة للوجود الأجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي قد تلعب دورا في إثارة المشاعر الوطنية ضد هذا الوجود.
ـ العمليات الإرهابية التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية انعكست سلبا علي البحرين لأكثر من عامل، أولها: القرب الجغرافي، الأمر الذي يعني معه إمكانية استخدام هذه الحدود والسواحل في هروب بعض العناصر الإرهابية من السعودية إلي المنامة. ثانيها: استغلال جسر الملك فهد الاستراتيجي الذي يربط بين البلدين كوسيلة للتسلل من جانب خلايا تابعة للجماعات المتطرفة في السعودية إلي البحرين. ثالثها: تنامي المخاوف من وجود ارتباطات بين الخلايا الإرهابية التي تم اكتشافها في السعودية وتلك الموجودة في دول الخليج الأخري، والتي تخطط لاستهداف المصالح الغربية في المنطقة. (41)
بخلاف ذلك، ظهرت علي الساحة البحرينية حوادث عنف أطلق عليها “انتفاضة الملثمين” تثير شكوكا حول “عسكرة” شيعة البحرين واستنساخهم نموذجا جديدا من انتفاضة التسعينيات للحصول علي حقوق دستورية أكبر لدرجة أن قضية هؤلاء الشباب الملثمين الذين يقومون بإحداث خسائر بالمجمعات التجارية والاعتداء علي الممتلكات العامة والتعدي علي سيارات الشرطة بمن فيها، وإثارة الرعب في الشارع البحريني ثم يلوذون بالفرار إلي إحدي القري الشيعية المجاورة، مازالت تسبب هاجسا لدي قوات الأمن بالرغم من كشف وزارة الداخلية البحرينية عن هوية بعضهم، فيما أطلق عليها “جيوب الشغب”. (42)
ومن ثم، تواجه البحرين تحديا مزدوجا، يتعلق بتحقيق الاستقرار الأمني واستمرار النهج الإصلاحي، ومدي تأثير الأول في مستقبل الأخير، وإن كان الاتجاه الغالب، سواء في الأدبيات النظرية أو الممارسات العملية، أن الثاني مسبب ومكمل للأول ولا يوجد تناقض بينهما، بل إن ثمة علاقة ارتباطية واضحة بين غياب الديمقراطية وازدياد حدة التهديدات الخارجية للأمن القومي لدولة ما، فلا يمكن إجراء إصلاحات سياسية بدون استقرار داخلي، لكن الإشكالية الرئيسية تتمثل في كيفية التوفيق – وليس الاختيار – بين الحرية والأمن، لأن هناك منطقة رمادية بينهما، كما أن الموازنة بين قيمة الحرية من ناحية، ومطلب الأمن من ناحية أخري، مختلة في التشريعات العربية لصالح الكفة الثانية دون الأولي. (43)
وفي هذا السياق، أقرت الحكومة البحرينية قانون مكافحة الإرهاب والمعروف باسم “قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية” في يوليو 2006وثمة انتقادات وجهت إليه، أبرزها ما وصف بـ”غموض” تعريف الإرهاب واستخدام عبارات مرنة وفضفاضة حسب وصف كل من مراكز أو منظمات حقوق الإنسان في المنطقة العربية وبعض الهيئات الدولية مثل منظمة العفو الدولية. علاوة علي ذلك، فشل هذا القانون في تحديد وتعريف المنظمات الإرهابية بشكل دقيق وما نص عليه القانون مثلا من أن “أي جماعة تناهض وتخالف الدستور أو تهدد الوحدة الوطنية تعتبر جماعة إرهابية”، ويجرم النص ما أسمَّاه “الترويج للأعمال الإرهابية وعرقلة تأدية السلطات وأجهزة الدولة لمهماتها”، وهو ما يثير القلق من احتمال استخدام القانون ضد المعارضين السياسيين والنشطاء الحقوقيين والتمهيد لانتهاك حريات الرأي والتعبير والتجمع السلمي (44)
2ـ تصاعد النزعات الطائفية: تعتبر الطائفية أحد التحديات الأساسية التي تواجه التحول الديمقراطي في البحرين، ورغم أن هذا التحدي ليس جديدا، لكن لم تظهر حدته إلا بعدما أصبحت الطائفية السياسية قاعدة للحكم في العراق بعد انهيار نظام حكم صدام حسين عام 2003، وتغير النخبة السياسية الحاكمة، وانتقال مقاليد السلطة إلي الطائفة الشيعية التي تم تهميشها لعقود طويلة، ويرجع هذا التخوف إلي التركيبة الاجتماعية للمملكة البحرينية التي تضم مواطنين من أقلية سنية وأغلبية شيعية والتي وصلت نسبتها إلي 70% من النسيج المجتمعي وفقا لبعض التقديرات، وباتت أكثر حساسية للتأثر بما يحدث داخل العراق من مشاحنات وتوترات طائفية ذات صبغة سياسية. (45)
فقد عمدت بعض الطوائف الشيعية في المنطقة وبعد احتلال العراق إلي الاحتفالات الاستعراضية لأعيادها، حيث خرج الآلاف من الشيعة في البحرين للاحتفال بذكري عاشوراء، ورفعت لافتات “معركة كربلاء قائمة بطرفيها اليوم وغدا، في النفس وفي البيت وفي كل ساحات الحياة والمجتمع، وسيبقي الناس منقسمين إلي معسكر مع الحسين ومعسكر مع يزيد فأخذ معسكرك”. كما شهد البرلمان خلافا بين النواب الشيعة والسنة حول إصدار بيانات تتعلق بما يجري في العراق، واعتمدت الحملات الانتخابية في جانب كبير منها خلال الانتخابات النيابية والبلدية الماضية علي البعد الطائفي أكثر من اعتمادها علي البرامج الانتخابية. ولذا، ثمة مخاوف من أن توقف تلك التطورات تطلعات الشيعة في البحرين للتغيير، والتي قد تتطور إلي حد تهديد الأمن. (46)
ورغم إدراك النظام البحريني لخطورة الفتنة الطائفية وتحذيره المستمر من أية محاولات لإثارتها تبقي معالجة المسألة بكافة أبعادها وتداعياتها رهنا بقدرته علي إيجاد إطار سياسي ومجتمعي يكرس مفهوم المواطنة لدي كافة فئات المجتمع، ويعلي من قيم الولاء والانتماء للدولة علي حساب الانتماءات الضيقة، وهو ما لم يتحقق إلا من خلال تبني خطوات إصلاحية ديمقراطية يشعر في إطارها الجميع بأنهم مواطنون لهم ذات الحقوق والفرص ويتحملوا ذات الواجبات بصرف النظر عن انتماءاتهم الطائفية والمذهبية. (47) ومن ثم، فإن نجاح النظام الحاكم في تبني المزيد من الإصلاحات السياسية، سيؤدي إلي تغلبها علي مشكلة الطائفية وتداعياتها علي الأمن والاستقرار الداخلي، لأن مثل هذه الإصلاحات ستمنح كافة أطياف المجتمع حرية العمل السياسي والتجمع والتنظيم بما يمكنهم من التعبير عن مصالحهم والمطالبة بحقوقهم، استنادا إلي حقوق المواطنة التي لا تميز بين المواطنين علي أساس الجنس أو الدين أو المذهب، ويترتب علي ذلك عدم شعور أية طائفة أو جماعة بالإقصاء والتمييز ضدها أو حتي التهميش. (48)
ج- المعوقات الدولية:
هناك تصور بأن المصالح الأجنبية الضخمة في منطقة الخليج، ومن بينها البحرين تؤدي دورا معوقا لتفعيل عملية التحول وتكريس توجهات ديمقراطية، حيث أن الوصول إلي مرحلة أعلي من التوجه الديمقراطي يحمل خطرا علي هذه المصالح، في ضوء الرفض الشعبي لتنامي الوجود الأمريكي في الخليج.
إن النتيجة الرئيسية التي توصلت إليها الدراسة مفادها أن التغير في تركيبة رأس النخبة الحاكمة هو العامل المحوري في اتجاه التحول الديمقراطي في البحرين، فهو بمثابة المتغير المستقل في تغيير ملامح القواعد الحاكمة للعملية السياسية، فقد شهدت المملكة تغيرا في توجهات النظام السياسي، وخريطة القوي الفاعلة، وتشكيل المجلس الوطني (البرلمان)، وإدارة العملية الانتخابية، وارتقاء مستوي حرية التعبير وطبيعة القضايا المثارة واهتمامات الرأي العام، ووصلت العملية السياسية إلي حد بلورة ميثاق وطني وتغيير الدستور والمساس بهيكل الدولة. بعبارة أخري، اقترنت تجربة التحول الديمقراطي في البحرين بصياغة مشروع إصلاحيذ من خلال الميثاق الوطني الذي يعتبر الإشارة الخضراء التي فتحت الطريق للتحول – جوهره تأسيس عقد اجتماعي جديد بين نظام الحكم وقوي المجتمع وليس محاولات جزئية لمواجهة مشكلات بعينها، بعد أن كانت البحرين أقرب إلي حال الأنظمة التسلطية التقليدية في المنطقة العربية، أصبحت تنتمي إلي تسلطية تنافسية، وأظهرت المقارنة بأن هناك “بحرين أخري” تختلف عن “بحرين الأولي”.
المراجع:
(1) محمد عبد السلام، ورقة اطارية مقدمة لمشروع مشكلات التحول الديمقراطي في في الدول العربية”، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية، القاهرة، 2005.
(2) د. حسن أبو طالب، “الإصلاح السياسي في بلدان الخليج العربية”، ورقة بحثية مقدمة إلي المؤتمر السنوي التاسع عشر للبحوث السياسية “مشروع الشرق الأوسط الكبير: جدال الداخل والخارج ومستقبل المنطقة العربية”، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 26- 29ديسمبر 2005. جميل مطر، “بدأ الإصلاح”، الخليج، الشارقة، 9 مارس 2005. وفاء الرشيد، “لماذا خالفت البحرين؟ الحياة، لندن، 25ديسمبر2004.
(3) أحمد يحيي، “دول مجلس التعاون الخليجي: البيئة الداخلية وآفاق الإصلاح”، في د.عمر الحسن (إشراف) “دول مجلس التعاون الخليجي عام 2020، دراسة استشرافية”، مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، مايو 2007، ص 25ــ 27، د. محمد السعيد إدريس، “عقد اجتماعي سياسي جديد في البحرين”، الأهرام العربي، القاهرة، 17فبراير 2001.
(4) د. محمد صفي الدين خربوش، “القيادات العربية الجديدة ومستقبل النظم السياسية العربية”، إسلام أون لاين www.islamonline.net/Arabic/politics/2006/20/article 19, shtml. 2000
(5) خالد عبد الله، “آفاق التحول الديمقراطي في البحرين: الاقتصاد السياسي للدولة الريعية”، النهار، بيروت، 28فبراير 2002.
(6) القبض علي مجموعة إرهابية دبرت انفجارات البحرين”، الأهرام، القاهرة، 20 فبراير 1996. “ضبط شبكة إرهابية في البحرين”، الوفد، القاهرة، 27يناير 1996. د. حسن أبو طالب، “البحرين: عودة التخريب المتعمد”، الأهرام، القاهرة، 8 مارس 1995. علاء سالم، “إضرابات الشيعة في البحرين: أبعاد أزمة الدولة الوطنية في الخبرة العربية”، السياسة الدولية، العدد 126، أكتوبر 1996، ص 148.
David E.long , Revolutionary Islamism and Gulf security in twenty ذ first century , in David E. Long and Christin Koch , (eds ) Gulf Security in the twenty century first (Abu Dgabi : the emirates center for strategic studies and research , 1997), p63 .
(7) أيمن عبد الوهاب، “المعارضة الشيعية في البحرين”، ملف الأهرام الاستراتيجي ، القاهرة، العدد 3، مارس 1996، ص 27ـ 28. د.عبد العاطي محمد، “البحرين اختبار القوة والإصلاح”، الأهرام، القاهرة، 27مارس 1996. علي عبد الصادق، “العنف السياسي في البحرين”، شئون الأوسط، بيروت، العدد 78- 79، ديسمبر 1998- يناير 1999.
(8) مجموعة من الباحثين، التعليم والعالم العربي: تحديات الألفية الثالثة (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الطبعة الأولي، 2000)، ص22.
(9) عبد الرحمن النعيمي، “مطلب الديمقراطية وحقوق الإنسان وتنمية المجتمع المدني”، المستقبل العربي، العدد 813، أغسطس 5002، ص 79. د. ابتسام سهيل الكتبي، “التحولات الديمقراطية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي”، في “الديمقراطية والتنمية الديمقراطية في الوطن العربي” (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2003)، ص 313. أحمد منيسي، “الديمقراطية الخليجية مطلب شعبي أم نخبوي؟”، الأهرام، القاهرة، 18فبراير 2003.
(10) د. حسنين توفيق إبراهيم، النظم السياسية العربية: الاتجاهات الحديثة في دراستها (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2005)،ص 86.
(11) عبد النبي العكري، التنظيمات اليسارية في الجزيرة والخليج العربي (بيروت: دار الكنوز الأدبية، 2003)، ص 26. د.فلاح عبد الله المديرس، “الحركة الماركسية في المجتمع البحريني (1955ـ 1990) سلسلة بحوث سياسية، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، العدد 123، يناير 1999، ص49. محمد عباس ناجي، “تجربة الإصلاح في البحرين: رؤية المعارضة”، بحث مقدم إلي المؤتمر الخامس للباحثين الشباب “بين الشعار والحقيقة :خطابات وبرامج الإصلاح في عالم متغير”، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، جامعة القاهرة ،22 ــ 24 أبريل 2003.
(12) د. مصطفي علوي، “البيئة الإقليمية للتحول الديمقراطي في الوطن العربي”، في د. حمدي عبد الرحمن (محرر) “التحول الديمقراطي في العالم العربي خلال التسعينات”، أعمال الندوة العلمية التي عقدت بجامعة آل البيت في الفترة 03 نوفمبر إلي 1 ديسمبر 1999، الأردن، 2000، ص 226 ــ 227.
(13) د. أحمد عبد الملك، “تجربة البحرين والديمقراطية في الخليج”، الاتحاد، 28 يوليو 2002. وكذلك جميل مطر، “مفهوم النفاذية في النظام الإقليمي العربي”، بحث مقدم إلي المؤتمر السنوي الأول للبحوث السياسية “النظام السياسي في مصر: التغير والاستمرار”، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 5 ـ 7 ديسمبر 1987. عبد الله بشاره، “الكويت – البحرين تجربة في الديمقراطية”، العربي، الكويت، العدد 270، يونيو 6002. د. محمد جابر الأنصاري، “المشروع الديمقراطي في الخليج: بين تجديد بحريني وتجربة كويتية وبداية قطرية”، الحياة، لندن، 14 يوليو 2002.
(14) وليد أبو ظهر، “في البحرين. قلعة ديمقراطية”، الوطن العربي، باريس، 1 نوفمبر 2002. د. ابتسام سهيل الكتبي، “التحولات الديمقراطية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي”، المستقبل العربي، العدد 257، يوليو 2000، ص 85. أحمد السيد تركي، “التطور الديمقراطي في دول مجلس التعاون”، المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، سلسلة دراسات، العدد يوليو، 2000،ص33، د. محمد سعد أبو عامود، “التطور السياسي في مجلس التعاون الخليجي”، شئون خليجية، العدد 35، خريف 2003، ص96.
(51) د. محمد نصر مهنا، “نظرة علي آليات نظم الحكم في دول الخليج”، الديمقراطية، العدد 19، يوليو 2005، ص 143 ـ 147، د. هدي ميتكيس، “مجلس التعاون الخليجي وما بعد الأزمة”، المستقبل العربي، العدد 68، 1993 ص 103 ـ 104. “التطور الديمقراطي في دول مجلس التعاون. المظاهر والدلالات”، كراسات استراتيجية خليجية، مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، العدد 39، 2001. د.خلدون حسن النقيب، “الخليج إلي أين ؟”، المستقبل العربي، العدد مارس 2000. د. فتحي العفيفي، “الديمقراطية والممارسة السياسية لدولة قطر”، المستقبل العربي، العدد 289، ديسمبر 2003.
(16) د. سمعان بطرس فرج الله، “الرؤية الكونية لأمن الخليج” في د.عبد المنعم المشاط (محرر)، “أمن الخليج العربي: دراسة في الإدراك والسياسات” (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 1994، ص 107.
(17) د. فلاح عبد الله المديرس، “الشيعة في المجتمع البحريني والاحتجاج السياسي”، السياسة الدولية، العدد 130، أكتوبر 1997، ص 20 ـ 220.
(18) د. حسنين توفيق إبراهيم، “مستقبل الأوضاع في العراق وانعكاساتها علي دول مجلس التعاون الخليجي”، مجلة آراء حول الخليج، دبي، العدد الأول، مايو – يونيو 2004.
(19) د. حسنين توفيق إبراهيم، “الانتخابات البرلمانية والتطور الديمقراطي في الوطن العربي”، مركز البحوث والدراسات السياسية، سلسلة بحوث سياسية، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1997، ص 9.
(20) طارق الخضيري، “التطورات الجارية في أوروبا الشرقية ودلالاتها بالنسبة للوطن العربي” في “آفاق الديمقراطية في الوطن العربي في ضوء المتغيرات الدولية” (القاهرة: دار المستقبل العربي، القاهرة)، 1991.
(21) ثورة المعلومات والاتصالات وتأثيرها في الدولة والمجتمع بالعالم العربي”(أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 1998). د. حسنين توفيق إبراهيم، “ثورة المعلومات والتحول الديمقراطي في العالم العربي”، كراسات استراتيجية، القاهرة، العدد 139، مايو 2004، ص19.
Mamoun Fandy , Information technology , Trust and Social Change in the Arab World , Middle East journal , vol. 45 no . 3, Summer 2000,p23 .
(22) د. حسن نافعة، “النظام العالمي الجديد ومستقبل الديمقراطية في العالم العربي” في د. نيفين مسعد (تحرير)، التحولات الديمقراطية في الوطن العربي (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 1993) ص 41. د. غسان سلامه، “التحولات في النظام الدولي وأبعادها العربية”، المستقبل العربي، العدد 288، فبراير 2003، ص 10.
(23) د. علي خليفة الكواري (محرر)، انعكاسات الحادي عشر من سبتمبر علي منطقة الخليج العربي (دبي: مركز الخليج للأبحاث، 2002، ص201. د. حسنين توفيق إبراهيم، “الولايات المتحدة وقضية الديمقراطية في الوطن العربي”، كراسات استراتيجية، العدد 130، 2003. د.مني مكرم عبيد، “العامل الخارجي لاعبا رئيسيا في التحول الديمقراطي العربي”، الحياة، لندن، 16أغسطس 2005.
(24) د. هالة مصطفي، “الديمقراطية والموجة الثالثة”، الديمقراطية، العدد التجريبي، يوليو 9991، ص5 ــ 6.
Samuel Huntigton ,” How countries can democratize” , Political Science Quarterly , vol. 601, no.4 , 1991- 1992, p. 583 .
(25) سامي كمال، “بعد غياب استمر 27عاما : أول انتخابات نيابية تجري اليوم في البحرين”، الأهرام، القاهرة، 24أكتوبر 2002.
(26) د. حسن مدن، “البحرين تنتخب”، الخليج، الشارقة، 25نوفمبر 2006. “البحرينيون يعيشون عرسا ديمقراطيا اليوم ويختارون ممثليهم في البرلمان والمجالس البلدية”، الحياة، لندن، 25نوفمبر 2006. أمين محمد أمين، “انتخابات البحرين”، الأهرام، القاهرة، 26نوفمبر 2006.
(27) سلمان الدوسري، “البحرين: انتخابات بلا مقاطعين”، الشرق الأوسط، لندن، 20أكتوبر 2006.
(28) أشرف العيسوي، “البحرين. تقدم المعارضة”، الديمقراطية، العدد 25يناير 2007، ص 161. محسن عبد العزيز، “البحرين تنجح في اختبار الديمقراطية. والإسلام السياسي يفوز بـ90% من مقاعد مجلس النواب”، الأهرام، القاهرة، 5 ديسمبر 2006.
(29) بثينه خليفة قاسم، “وعي المرأة البحرينية في انتخابات 2006″، المجلة، لندن، 9 ديسمبر 2006. محمد السالمان، “لا عزاء للمرأة والمعارضة الشيعية تحجز 16مقعدا”، الوطن، الكويت، 27نوفمبر 2006.
(30) أحمد حسن، “مكاسب كبيرة للمعارضة في انتخابات البحرين”، الأخبار، القاهرة، 72 نوفمبر 2006.
(31) مريم سلطان لوتاه، “المشاركة السياسية في دول الخليج العربي: تحليل تاريخي ورؤية مستقبلية”، سلسلة بحوث سياسية، مركز البحوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 1994، ص 32ـ 29.
(23) سمير فاروق حافظ، “الجمعيات السياسية في البحرين في ضوء القانون الجديد”، شئون خليجية، العدد 43، خريف 2005، ص 90ـ 91 .
(33) د. مصطفي كامل السيد، “المجتمع المدني في الوطن العربي: معالم التغير منذ حرب الخليج الثانية وملاحظات حول أدواره المتعددة”، ورقة مقدمة إلي ندوة “المجتمع المدني في البلدان العربية ودوره في الإصلاح: الواقع والأفاق”، مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع المنظمة العربية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الإسكندرية، 21ـ 22 يونيو 2004. رمضان عويس، “ازدهار المجتمع المدني. هل يدعم الديمقراطية الخليجية ؟”، إسلام أون لاين، 12نوفمبر2000 .
.www.islamonline.net/Arabic/politics/2000/11/11/article6.shtml
د. محمد عبد السلام، “مشكلات الدفاع عن أمن “الدول الصغيرة” في الخليج العربي”، السياسة الدولية، العدد 168، إبريل 2007، ص 90 ــ 91.
(43) د. محمد جواد رضا، صراع الدولة والقبيلة في الخليج: أزمات التنمية وتنمية الأزمات (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولي، مايو 1992)، ص21.
(35) عبد الرحيم علي، “مثلث القلق السلفي في الخليج العربي”، ملف الأهرام الاستراتيجي، العدد 121، يناير 2005، ص 5 ـ 6.
(63) د. محمد الرميحي، “ضجة في البحرين”، النهار، بيروت، 29مارس 2007بثينه خليفه قاسم، “ربيع البحرين. الصراع بين الأصالة والحداثة”، المجلة، لندن، 21أبريل 2007قاسم حداد، “ربيع الثقافة في البحرين”، الأهرام العربي، القاهرة، 31مارس 2007، سمير فريد، “أعداء الربيع والحق والخير والجمال و”مجنون ليلي”، المصري اليوم، القاهرة، 26مارس 2007.
(73) د. غانم النجار، “واقع ومستقبل الأوضاع السياسية في دول الخليج”، المستقبل العربي، العدد 268يونيو 2001ص 90. سعيد حمد، “الليبراليون في البحرين”، نهضة مصر، نقلا عن الأيام البحرينية، 12 سبتمبر 2004بثينة خليفة قاسم، “ربيع البحرين. الصراع بين الأصالة والحداثة”، المجلة، لندن، 12أبريل 2007.
(38) مداخلة عبد الرحمن الراشد، في ندوة “التحول الديمقراطي في الدول العربية في ظل المتغيرات العالمية”، المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية، القاهرة، 2005.
(39) د. عمرو الشوبكي، “الإرهاب وعملية التحول الديمقراطي: التحديات السياسية والأمنية”، ورقة بحثية مقدمة إلي مؤتمر “الإرهاب والأمن والتنمية”، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط بالتعاون مع برنامج دراسات وأبحاث الإرهاب ومؤسسة كونراد أديناور، القاهرة، 5 ـ 6 ديسمبر 2007″الملك حمد: بالأمس كنا نسمح بالغزو الثقافي واليوم نواجه الغزو الإرهابي”، الوطن، الكويت، 13أبريل 2005.
(40) أشرف سعد العيسوي، “انعكاسات البيئة الإقليمية والدولية علي أمن دول مجلس التعاون الخليجي”، رسالة ماجستير، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، يناير 2005ص 88. منصور الهاجري، “البحرين والإرهاب العراقي”، الوطن، الكويت، 30 أكتوبر 2002.
(41) مملكة البحرين 2004ـ 2005مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، 2005، ص ص 94ـ 95 ، د.أحمد فارس، “ظاهرة الإرهاب في الوطن العربي”، كراسات استراتيجية خليجية، مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، 1998، ص 28مهدي ربيع، “اعتقال سعودي مسلح في البحرين”، الحياة، لندن، 9 أغسطس 2004، وكذلك “السلطات البحرينية تعتقل ستة أشخاص علي خلفية الانتماء للقاعدة. ولمنع ارتكاب أعمال خطرة”، الرياض، السعودية، 23يونيو 2004. عادل أبو طالب، “جسر الخوف بين السعودية والبحرين”، الأهرام العربي، القاهرة، 10يوليو 2004.
(42) محمود صادق، “انتفاضة الملثمين”، الوطن العربي، باريس، 12 مايو 2006، سامي كمال، “تواصل الشغب بالبحرين وإحراق سيارات وعمارة سكنية”، الأهرام، 15مارس 2006، عبد الرحمن الراشد، “ماذا يريدون في البحرين؟ الشرق الأوسط، لندن، 13مارس 2006″ملثمون يشعلون النار في 3 شاحنات بالبحرين”، الأهرام، القاهرة، 2 مايو 2006″انفجار في المنامة دون إصابات”، الأهرام، القاهرة، 27أبريل 2006″البحرين : توقيف عقب شغب المطار”الحياة، لندن 30ديسمبر 2005سامي كمال، “استمرار أعمال الشغب ومخاوف من تأثر الاقتصاد في البحرين”الأهرام، القاهرة، 2 ديسمبر 2005، سامي كمال، “أحداث شغب واعتداء علي سيارتي إطفاء وشرطة في البحرين”، الأهرام، القاهرة، 31أكتوبر 2004.
(43) محمد عز العرب، “دول مجلس التعاون الخليجي بين مكافحة الإرهاب ومعضلة الإصلاح”، شئون خليجية، العدد 50، صيف 2007، ص 10، د.محمد سعد أبو عامود، “الديمقراطية والأمن القومي في الواقع المعاصر”، الديمقراطية، العدد شتاء 2002، ص34.
(44) البحرين: مخاوف جدية من عودة “أمن الدولة” وقمع الحريات العامة. قانون “مكافحة الإرهاب” يمر عبر مجلس الشوري خلال ربع ساعة، موقع المنظمة العربية لحرية الصحافة علي الإنترنت www.apfw.org.
(45) الشيخ خالد بن أحمد أل خليفة وزير خارجية البحرين: الطائفية. جديد المخاطر في الخليج”، الأهرام العربي، القاهرة، 2 ديسمبر 2006، أحمد الربعي، “البحرين. بين الطائفية والانتهازية”، الشرق الأوسط، لندن، 15مارس 2006سلمان الدوسري، “جدل حول بوادر للفتنة الطائفية في البحرين”، الشرق الأوسط، لندن، 6 يوليو 2006
(46) سلمان الدوسري، “جدل حول بوادر للفتنة الطائفية في البحرين”، الشرق الأوسط، لندن، 6 يوليو 2006. “الشيخ راشد بن عبد الله أل خليفه وزير داخلية البحرين: منطقة الخليج في حالة ترقب تدفعنا لاتخاذ التدابير الأمنية والوقائية”، الأهرام العربي، القاهرة، 2 ديسمبر 2006خالد محمد علي، “الانتخابات البحرينية: عرس ديمقراطي محفوف بالمخاطر”، الأسبوع، القاهرة، 4 ديسمبر 6002 محمود صادق، “بعد الانتخابات. الاحتقان الطائفي يسيطر علي البرلمان”، الوطن العربي، باريس، 23ديسمبر 2006.
(47) فتوح صادق هيكل، “واقع التركيبة الطائفية في دول الخليج العربي”، شئون خليجية، العدد 74، خريف 2006ص 78 ــ 88 سناء السعيد، “البحرين.. بعيدا عن الطائفية”، الأسبوع، القاهرة، 11 ديسمبر 2006.
(84) زكريا رضي، “قراءة في المذهبية السياسية نحو الخروج من شرنقة الطائفة”، الأيام، المنامة، 9 نوفمبر 2003، د. باقر النجار، “لا طائفية ولكن انتهازية”، الوطن العربي، باريس، 31مارس 2006، سناء السعيد، البحرين. بعيدا عن الطائفية، الأسبوع، القاهرة، 6 ديسمبر2006 .