سياسة مملكة البحرين الخارجية في للمؤتمر السّنوي الثاني لمراكز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الوطن العربي

منذ تولي تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمقاليد الحكم في البحرين عام 1999، بعد وفاة والده سمو الامير عيسى بن سلمان آل خليفة عبر تداول سلمي للسلطة عاشت البحرين مع العهد الجديد انفتاحا سياسيا ديمقراطيا لم تسبق أن شهدته من قبل فقد بادر جلالة الملك إلى إجراء سلسلة من الإصلاحات السياسية استهدفت ترسيخ مبادئ الديمقراطية والعمل بها وهي المبادرات التي لاقت إشادة واسعة على المستوى الداخلي والخارجي.

جاء ذلك في مقدمة ورقة العمل الذي قدمها الدكتور يوسف حامد المشعل المحلل في الشؤون الاقتصادية والسياسية في الجلسة الثانية للمؤتمر السّنوي الثاني لمراكز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الوطن العربي المنعقد حالياً في العاصمة الاردنية عمان حيث اكد المشعل ان مملكة البحرين بلدا عربيا إسلاميا وتقع في منطقة استراتيجية ذات أهمية حيوية للاقتصاد العالمي فإن العلم والدراية بسياسة المملكة في تفاعلها مع المحيط الدولي يجب أن تحظى بعناية معرفية توازي أدوارها في المنطقة إذ تتميز مملكة البحرين بنشاطها وحضورها المكثف في المحيطين الإقليمي والدولي حيث تميز سلوكها الدبلوماسي بمجهود متواصل من أجل لعب أدوار طليعية في منطقة الخليج العربي وفي منطقة الشرق الأوسط من خلال نهج سياسة متوازنة وفاعلة تضع المصلحة الوطنية والقومية على رأس أولوياتها واوضح المشعل ان مملكة البحرين انتهجت سياسة خارجية محددة المعالم تتسم بالعقلانية والتوازن وتقوم على مبادئ واضحة وهي سياسة ستحافظ على استمراريتها في ظل المتغيرات الجديده وستزداد إشعاعا وتأثيرا في المحيطين الإقليمي والدولي حيث تنطلق هذه السياسة من طبيعة انتماء المملكة العربي والإسلامي ومسئولياتها الإقليمية والدولية حيث لم تدع البحرين سبيلا لدعم التعاون العربي والإقليمي والدولي إلا وبادرت إليه كما أنها تتفاعل بشكل كبير مع قضايا الأمة العربية وتعمل على تحقيق تكامل العمل العربي المشترك في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية بالإضافة إلى دورها وجهودها الحثيثة في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة والتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ودائما اتسمت دبلوماسيتها بالحكمة والتوازن في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية مما جعلها تحظى باحترام وتقدير مختلف المحافل والدوائر الإقليمية والعالمية وشرح المشعل في تقديمه لورقة العمل انه علي الرغم من استناد الأنظمة الحاكمة في دول الخليج إلي مصادر شديدة التقليدية للشرعية السياسية كالعامل القبلي والوازع الديني والدور التاريخي للأسرة الحاكمة الا ان البحري شهدت تطورات كبيرة في سبيل تحديث النظام السياسي حيث جاءت في سياق المشروع الإصلاحي الذي بلوره جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة مباشرة بعد توليه السلطة في مارس 1999 وهو ما يعطي مؤشرا بالغ الدلالة علي حيوية تجديد النخبة في أي نظام سياسي كشرط لازم لتفعيل عملية التحول الديمقراطي ومن هنا فإن أحد الأسباب الجوهرية للتحول الديمقراطي في البحرين هو تجديد مصدر شرعية النظام البحريني الحاكم شكلا ومضمونا بحيث يتم إدارة شئون الحكم في البلاد عبر حيازة رضاء المواطنين وفق عقد اجتماعي – سياسي جديد  يقوم علي أساس إعلاء رابطة المواطنة بين الفرد ودولته وليس بين الفرد والقبيلة التي ينتمي إليها والعائلة التي ينحدر منها وبالتالي يعتبر التحول الديمقراطي أحد الآليات الأساسية لتدعيم شرعية النظام البحريني وقال الدكتور يوسف المشعل إن الجغرافية هي العنصر الدائم في السياسة وهو أمر يعني أن الدول والأفراد إذا كان باستطاعتهم تغيير التاريخ فليس بإمكانهم تعديل الجغرافية فالعوامل الجغرافية من موقع ومساحة تلعب دورها في تحديد سلوك جل الدول فنجد أن أتباع مدرسة الجيوبوليتيك قد ربطوا بين العامل الجغرافي من جانب وعناصر قوة الدول واستراتيجيتها الخارجية من جانب آخر ومملكة البحرين تقدم نموذجا لدور العامل الجغرافي في تفسير جوانب من سياستها الخارجية فهي دولة لها موقع استراتيجي مهم في وسط الخليج العربي ورابط بين الشرق والغرب وكاحدى الدول الصغيرة تتأثر تأثرا مباشرا بالتفاعلات السياسية التي تحدث في بيئتها الخارجية سواء كانت تلك التي تحدث في الإطار الإقليمي أو التي تتم في الإطار الدولي فلا تستطيع أية دولة في العالم العيش بمعزل عن التفاعلات التي يشهدها النظام الدولي بل تتفاعل معه مؤثرة فيه ومتأثرة به حيث تختلف أهمية العوامل الخارجية ودورها في عملية صنع القرار في السياسية الخارجية باختلاف الدول لأن درجة التأثير يحددها حجم وقدرات وقوة الدولة وموقعها الجغرافي أي تختلف درجة التأثير والتأثر من دولة إلى أخرى بحسب حجم الدولة وقدراتها البشرية والاقتصادية والعسكرية وباختلاف الظروف المحيطة والفترات الزمنية واشار المشعل ان مملكة البحرين في ظل هذة العهد الزخر لجلالة الملك ومشرعه الاصلاحي  انتهجت سياسة خارجية متوازنة في دوائرها المختلفة بدءً بالدائرة الخليجية ومروراً بالدائرتين العربية والإسلامية وانتهاء بالدائرة الدولية حيث يتضح ذلك من استعراض مجمل النشاط الدبلوماسي منذ تولي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمقاليد الحكم الذي بني على تجربة سياسية طويلة لجلالة الملك كولي للعهد الأمر الذي مكنه من مراكمة حنكة واسعة وخبرة كبيرة بالواقع الدولي في أبعاده المختلفة وفي تقلباته المتواصلة ومن إدراك واقعي ومتزن لخيوط اللعبة الدولية والقوى المتحكمة في النظام الدولي حيث اكد المشعل ان هذا الموقع المحوري لجلالة الملك في الحقل الخارجي لا ينبغي أن يفهم على أساس أنه احتكاري بل إنه في إطار ضبط النسق نفسه وقد يلعب وزير الخارجية الدور المحرك الأساسي إلى جانب الملك في إدارة الآلة الدبلوماسية بما اثبت نجاحه وتحقيقه المصلحة الوطنية للدولة.

د. يوسف حامد المشعل

/ In Government / By admin / Comments Off on سياسة مملكة البحرين الخارجية في للمؤتمر السّنوي الثاني لمراكز الدراسات السياسية والإستراتيجية في الوطن العربي